الصحة النفسية

آثار البنج بعد العملية

آثار البنج بعد العملية

 

التخدير والبنج

يعد التخدير إجراء ضروريًا قبل العملية الجراحية؛ وذلك ليتمكن الطبيب من إتمام العملية الجراحية بكل تركيز ودون أن يتألم المريض، وما زالت طرق التخدير تتطور مع تطور التخصصات الجراحية المختلفة، وقد استخدمت المواد التخديرية قديمًا بهدف تخفيف شعور المريض بالآلام أثناء إجراء العمليات، واستخدمت بعض المواد الكيميائية، مثل: الكحول أو نبات الأفيون، ولكنها لم تكن كافية لتخدير شعور المريض بالألم تمامًا، وفي أواسط القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية أُجريت حالات تخدير كاملة وناجحة قبل القيام بالعملية الجراحية، وكان ذلك بواسطة غاز الأثير وأكسيد النيتروز، وما زالت طرق التخدير تتطور حتى وقتنا الحالي مع التطور العلمي المتسارع في العلوم والمجالات كافة.

آثار ما بعد البنج الكامل

تظهر الآثار الجانبية للبنج الكامل بعد الانتهاء مباشرة من العملية الجراحية، وعادةً ما تختفي هذه الآثار خلال فترة قصيرة بعد أن يستيقظ المريض، وبالإمكان تصنيف آثار البنج الكامل إلى آثار قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى، لكن يبقى من النادر أن تظهر أعراض بعيدة المدى على المرضى، باستثناء الكبار بالسن، وعلى العموم يُمكن ذكر آثار البنج الكامل على النحو الآتي:

آثار قصيرة المدى

  • الغثيان والتقيؤ: تظهر المعاناة من الغثيان والتقيؤ بعد الانتهاء مباشرة من العملية الجراحية، لكن البعض يستمرون بالمعاناة من هذه الأمور ليوم أو يومين بعد ذلك.
  • جفاف الفم: يشعر المرض بالعطش بعد الاستيقاظ من التخدير، وقد يسمح الأطباء لهم بشرب الماء لري عطشهم.
  • بحة الصوت والتهاب الحلق: تنشأ هذه الأمور بسبب الأنبوب التنفسي الذي وضعه الطبيب داخل القصبة الهوائية أثناء العملية.
  • القشعريرة والرجفان: من الشائع أن تنخفض درجة حرارة الجسم بسبب البنج الكامل، وهذا ما يُفسر إحساس المريض بالبرد والقشعريرة عند استيقاظه من التخدير، لكن هذا الإحساس لن يدوم لأكثر من ساعات معدودة وربما دقائق أحيانًا.
  • الارتباك: يشكو المرضى من الارتباك، والدوخة، والأفكار الضبابية بعد انتهاء العملية، وقد تختفي هذه الأمور خلال ساعات معدودة، لكن بعض كبار السن قد يشعرون بالارتباك لأيام وربما أسابيع أحيانًا.
  • آلام العضلات: تحدث هذه الآلام نتيجة للأدوية المرخية للعضلات التي أعطيت للمريض أثناء العملية، مما قد يسبب ألمًا في الظهر بعد العملية.
  • الحكة الجلدية: تتسبب بعض الأدوية المخدرة بظهور حكة جلدية لدى المرضى.
  • مشاكل المثانة البولية: يُعاني بعض المرضى من صعوبة في التبول لوقت قصير بعد الانتهاء من العملية.
  • الدوخة: يشعر بعض المرضى بالدوخة أثناء محاولتهم للوقوف للمرة الأولى بعد العملية.
  • الشعور بالخدر والتنميل في الأطراف بعد الإفاقة من التخدير الكامل.
  • الشعور بالصداع الذي قد يزول بعد عدة ساعات، ويمكن إعطاء المريض مسكنات للألم.
  • الشعور بالوخز والحكة نتيجة بعض المواد التخديرية أو بسبب التحسس من المواد المعقمة أو بعض أدوات العملية.
  • ظهور كدمات داكنة على جلد المريض في موقع الحقن وتزول بعد أيام.

آثار بعيدة المدى

  • الهذيان بعد العملية: يُصاب بعض المرضى بالارتباك، والهذيان، وصعوبة تذكر الأشياء بعد العملية، وقد تظهر هذه المشكلة خلال فترات متقطعة، لكنها عادةً ما تختفي بعد مضي أسبوع تقريبًا.
  • الاختلال الإدراكي بعد العملية: يُعاني بعض المرضى من مشاكل مستمرة في الذاكرة والإدراك بعد العملية، لكن غالبًا ما يكون هذا الأمر غير ناجمٍ عن التخدير، وإنما عن العملية نفسها، خاصة في حال كان المريض يعاني أصلًا من سكتة دماغية، أو أمراض القلب، أو أمراض الرئة، أو مرض الزهايمر، أو مرض باركنسون.

آثار أقل شيوعًا

غالبًا ما تظهر هذه المضاعفات نتيجة ظروف معينة أو لاستخدام بعض الأدوية بعد الإفاقة من التخدير الكامل، ومن تلك المضاعفات:

  • صعوبة التنفس نتيجة استخدام بعض الأدوية.
  • التهاب الرئة أو الاختناق بجزيئات السوائل أو البلغم أثناء العملية.
  • استعادة المريض الوعي أثناء العملية؛ نتيجة عدم إعطاء المريض جرعة كافية من المادة المخدرة.
  • إصابة الأسنان واللسان ببعض الأضرار في لحظة وضع أنبوب التنفس في الحلق.
  • اضطرار الأطباء إلى وضع قسطرة بولية في بعض العمليات الجراحية؛ بسبب صعوبة إخراج البول من المثانة عند بعض المرضى.
  • الإصابة بفرط الحرارة الخبيث الذي ينشأ لأسباب جينية أو وراثية بسبب الحساسية من عقاقير التخدير الكامل، وللأسف يُمكن لهذا المرض أن يؤدي إلى الوفاة في حال حدوث ارتفاع كبير للغاية في درجة حرارة الأعضاء الداخلية.

آثار ما بعد البنج الموضعي

يكثر استخدام البنج أو التخدير الموضعي عند إجراء العمليات المتعلقة بصحة الفم والأسنان، ويُعد التخدير الموضعي أقل خطرًا وأكثر سلامة من التخدير العام أو الكامل، لكن قد يُعاني المريض من الشعور بالوخز والألم وظهور الكدمات أثناء وبعد إعطاء عقاقير التخدير الموضعي، كما قد تظهر بعض الأعراض على المريض أثناء زوال التخدير الموضعي، وينصح الأطباء بضرورة توخي الحذر لتفادي إيذاء النفس أثناء وجود مفعول التخدير الموضعي؛ بسبب فقدان الإحساس بالألم، وعلى أيّ حال سنبين بعض أهم الأعراض والآثار التي قد تنجم عن التخدير الموضعي:

  • عدم وضوح الرؤية، والتقيؤ، والدوخة.
  • الصداع والشعور بآلام أو تشنجات العضلات.
  • استمرار الشعور بالتنميل، والوخز، والضعف.
  • حدوث ردة فعل تحسسية من عقاقير التخدير الموضعي، وهذا قد يؤدي إلى الحكة وصعوبة في التنفس.
  • حدوث ازرقاق في الجلد بسبب ضعف التروية الدموية أو قلة الأكسجين في الدم.
  • انخفاض في وظائف الجهاز العصبي المركزي والإحساس ببطء الاستجابات العصبية.

أنواع البنج

ينقسم التخدير إلى أربعة أقسام، هي: تخدير كليّ، وتخدير جزئيّ، وتخدير موضعيّ، والعناية التخديرية، وبالإمكان أخذ لمحة عن هذه الأنواع على النحو الآتي:

  • التخدير الكلي: يكون عبر الحقن أو استنشاق الغازات فيفقد المريض الوعي تمامًا ولا يمكنه الإحساس بكامل جسمه نهائيًا، وتطول مدة التخدير بحسب نوع المخدر وكمية الجرعة وطبيعة الجسم.
  • التخدير الجزئي: في هذه الطريقة تُخدَّر الأعصاب للجزء المعين الذي يحتاج للجراحة من الجسم، ويكون المريض واعيًا لما يحدث ويمكنه طلب إفقاده الوعي.
  • العناية التخديرية: وتعني مراقبة المريض، فإذا كان المريض لا يتحمل الألم يخدّر موضوعيًا، أو إذا كانت الجرعة غير كافية فيحقن بجرعة إضافية مكملة.
  • التخدير الموضعي: ويكون عبر حقن جلد المريض بجرعة مخدرة؛ لتخفيف الشعور بالألم عند القيام بعمل جراحي بسيط غالبًا مثل خياطة الجروح.

البنج الكامل وسلامته

يهدف البنج الكامل أو التخدير العام إلى قطع الإشارات العصبية في الدماغ والجسم، وبالتالي منع الإحساس بالألم أو تذكر الأمور الحاصلة أثناء إجراء العملية الجراحية، وعادةً ما يُعطى البنج للمريض على يد أخصائي التخدير الذي يمتلك الخبرة الكافية للعناية بالمريض قبل، وأثناء، وبعد الانتهاء من العملية، وبوسع أخصائي التخدير إعطاء التخدير للمريض قبل العملية من خلال الوريد أو من خلال وضع التخدير في قناع التنفس، وقد لا يأخذ الأمر سوى دقائق معدودة حتى يدخل المريض في حالة من النوم وفقدان الوعي بعد ذلك، وقد يلجأ الطبيب إلى تزويد الجسم بما يكفي من الأكسجين عبر وضع أنبوب تنفسي داخل القصبة الهوائية أثناء العملية، وعلى العموم، يلجأ الأطباء غالبًا إلى إعطاء المريض البنج الكامل في حال كانت العملية تستغرق ساعات عديدة، أو كانت العملية لها آثار مباشرة على القدرات التنفسية للمريض، أو في حال كانت العملية تتضمن منطقة واسعة من الجسم، أو في حال كانت العملية تستهدف الدماغ أو القلب، أو كانت مسببة للكثير من النزيف.

وتهدف عقاقير التخدير الكامل في مجملها إلى إدخال المريض في حالة شبيهة بحالة الغيبوبة، إذ يُصبح عاجزًا ليس فقط عن الإحساس بالألم، وإنما عن تحريك نفسه أثناء العملية أيضًا، ومن النادر أن يبقى المرضى قادرين على الإحساس بما حولهم بعد إعطائهم عقاقير التخدير الكامل، وتشير التقديرات إلى إمكانية استعادة الوعي عند حالة واحدة فقط من بين 1000 حالة، لكن استعادة الوعي لا تعني أن تكون لديه القدرة على التحرك، أو الكلام، أو إصدار أي حركة دالة على أنه فعلًا في كامل وعيه أثناء العملية.

أصبح البنج الكامل أو التخدير العام من بين الأمور الطبية الآمنة وغير المسببة للمشاكل عند معظم المرضى، لكن هذا الأمر لم يكن كذلك في السابق؛ فمثلًا كان من الشائع أن يموت شخص واحد من بين 10-20 ألف شخص بسبب البنج الكامل وذلك بين عامي 1960-1970، أما حاليًا، فإن حالة وفاة واحدة فقط يُمكن أن تظهر من بين 200 ألف مريض، وهذا بالطبع هو نتيجة لتقدم الأساليب الطبية والتكنولوجية.

السابق
كل ما تريد معرفته عن مرض الإيدز
التالي
ظهور بقع حمراء على اللسان