امراض واضطرابات

أثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها وأخطارها

أثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها وأخطارها

ما هي عملية انقسام الخلايا

عملية الانقسام من العمليات الحيوية الطبيعية التي تحدث لجميع الكائنات الحية عديدة الخلايا، فتحدث عملية الانقسام الكائنات الحية لأحد الأسباب الآتية:

  • النمو: حيث يتضاعف عدد الخلايا لِيتمكن الكائن الحي من النمو، وتضاعف الحجم.
  • التعويض: في حالة الحروق أو الجروح التي تسبب تلف لجزء من الخلايا تعمل الخلايا على الانقسام لتعويض التالف وإنتاج عدد من الخلايا مساوي للخلايا التي تلفت، لتجديد وتعويض النسيج.

ومن فضل الله على الإنسان أن معظم الخلايا تتجدد عن طريق عمليات الانقسام المتتالية، حيث أن الخلية الواحد تنقسم إلى خلّيتان متطابقتان تمامًا، وكل خلية تنقسم مرة أخرى إلى اثنين آخرين وهكذا.

والمسؤول عن عمليات انقسام الخلايا هو الحمض النووي ناقص الأكسجين الموجود داخل نواة الخلية، بعد أن يستقبل إشارة كيميائية، ويعمل الحمض النووي بإنتاج عدد من الخلايا متساوي تمامًا من عدد الخلايا التالفة والمرأة.

فَعملية الانقسام تحدث لِخلية تسمى ” الخلية الأم” ، أو “الخلية الأصلية”، التي ينتج عنها خليتان متماثلتان تمامًا، حيث ان هناك نوعان من الانقسامات وهما:

  • الانقسام المنصّف: وهذا النوع من الانقسام يحدث فِيه انقسام الخلية الواحدة، وإنتاج عدد أربعة خلايا جديدة، ولكنها تحتوي على نصف عدد الكروموسومات فقط، في كل خلية جديدة، وهذا يحدث في عمليات الانقسامات في الخلايا الجنسية، وهو المسئُول عن عمليات التطور والتنوع الجيني، والاختلافات الوراثية.
  • الانقسام المتساوي: هو الانقسام الذي يحدث في مرحلة النمو والتجدد والإصلاح حيث ان الخلية الواحد تنقسم إلى خليتان متماثلتان بنفس عدد الكروموسومات.

أثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها

أما عن أثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها فتدخل المواد الكيميائية المسرطنة على الخلية تسبب لها اختلال في عمليات الأيض والتنقيب الخلوي، وتصيب الحمض النووي ” RNA,DNA”.

كما تؤثر في نشاطه وحيويته، وبالتالي تسبب آثار بليغة في العمليات الحيوية والبيولوجية، والفسيولوجية أيضًا التي يقوم بها الحمض النووي.

تسبب في بعض الأحيان  المواد الكيميائية المسرطنة في تحفيز الخلايا على الانقسام الخبيث الغير متحكم فيه، واضطراب عدد الخلايا وتركيبها الفسيولوجي الداخلي، وتركيب الحمض النووي نفسه، وهذه الانقسامات المضطربة من أحد أهم أسباب حدوث الأورام السرطانية الخبيثة.

كيفية تكون الأورام السرطانية

تتكون الأورام السرطانية بسبب حدوث خلل خلوي في برمجة الخلية، يتسبب في حدوث تكاثر وانقسام غير متحكم فيه أو ما يعرف “بشذوذ انقسام الخلايا”، حيث أن الكروموسومات في الخلية السرطانية لا تستجيب للإشارات الكيميائية المنظمة لعملية الانقسام.

تنقسم بشكل أكبر مما ينتج عنه كتلة من الخلايا تدعى “ورم”، ويختلف نوع الورم ما بين الخبيث أو الحميد على حسب قدرته على الانتشار والانتقال الخلايا والأنسجة الأخرى.

حيث أن الورم الخبيث ينتشر، وينتقل بين الأنسجة على عكس الورم الحميد الذي لا يعد سرطانًا، ولكنه خلل جيني فقط.

الأورام الخبيثة

الأورام الخبيثة أو السرطانية هي الأورام التي تتكون في مكان نتيجة خلل في عملية انقسام الخلية وتكاثرها، ثم تنتشر وتصيب الأنسجة الحية والخلايا السليمة المجاورة لها.

قد تنفصل الخلايا المصابة عن موضع الورم الخبيث، ثم تسير عبر مجرى الدم أو من خلال أحد الغدد الليمفاوية فتصيب عدة أماكن أخرى، وهذه هي عملية “المقبلة”، فهنا تكون الحالة متأخرة من المرض ويصعب علاجها.

حيث أن في هذه المرحلة تنتشر الخلايا السرطانية سريعًا وتصيب أكثر من مكان فقد يمكن علاجها إذا كانت في البداية حيث ان المراحل المبكرة أسهل نوعًا ما في علاجها، والسيطرة عليها.

ما المواد التي تسبب حدوث الإصابة بالسرطان

تعتبر المواد المسرطنة هي المواد التي تسبب خلل جيني في الخلية وتفقدها قدرتها البرمجية على الموت والتكاثر، والانقسام الطبيعي، وبالتالي تسبب تكون الأورام الخبيثة في النسيج الحي، وتنتقل من مكان لآخر مع تقدم الحال، ويرجع هذا إلى التعرض إلى أحد المواد التالية:

أولًا: المواد المشعة

مثل أشعة ألفا، وأشعة بيتا، وأشعة جاما، وكذلك الأشعة الفوق بنفسجية الصادرة من الشمس في أوقات معينة والتي تحمينا من جزء كبير منها طبقة الأوزون، وبعض المواد المشعة مثل الألَدهايد المشع، وبعض العناصر المشعة الأخرى، المواد الناتجة عن النفايات النووية.

ثانيًا: المواد الكيميائية

هناك الكثير من المواد التي قد تتسبب في تكون الأورام السرطانية ومنها ما يلي:

  • مادة الفورمالين “الفورمالدهايد” ويستخدم في المستشفيات والمعامل والمصانع فهي مادة حفظ، وتعقيم، استخدمها الفراعنة قديما في عمليات التحنيط، وحتى الآن تستخدم في حفظ عينات تحاليل الأورام.
  • مادة كلوريد الفيِنايل، تعد من مواد الصناعية الخاصة بصناعة البولي.
  • مادة النيترو سيكوتين.
  • نفايات الصناعات الكبرى مثل التعدين، والأسبستوس يطلق عليه ” الحرير الصخري” ، والكِيبون، البنزين .
  • بعض أنواع من الفيروسات، كَفيروسات الالتهاب الكبدي الوبائي سي وبي، وأيضًا فيروس “الورم الحليمي” الذي يصيب الإنسان.
  • نواتج التدخين، وأوراق التبغ تعد من أكبر مسببات مرض السرطان، بسبب احتواء التبغ على مواد ضارة مثل(النيتروزامين، والبِنزوبيرين).
  • الأفلاتوكسين، أو سموم الفطريات مثل أنواع فطر الرشاشيات التي تنمو على الحبوب المخزنة مثل تخزين حبوب الفول الجاف والجوز.
  • الحمض النووي “أليف النواة” ولهذا تعتبر إلكترونات عنصر الكربون المتحررة من أحد أسباب الإصابة بِأورام السرطان، وهذا يرجع إلى رد فعل الحمض النووي الهجومي، مثلا في حالة التسمم الإنزيمي في الإنسان بِمواد الألكينات.
  • حيث ينتج عن ذلك مادة الإيبوكسيد، وهذه المادة محب للإلكترونات، فَبالتالي تهاجم الحمض النووي ويرتبط به بواسطة روابط دائمة، ويحدث هذا في حالة تدخين التبغ الذي يتسبب في الارتباط بين الحامض النووي و مادة البنزوبيرين الناتجة من عملية التدخين.

في حالة دخول أحد هذه المواد في الجسم يهاجمها مباشرةً ويحاول التخلص منها في عملية يطلق عليها  “التحول الإحيائي” حيث أن هذه العملية يحدث فيها تحويل لِهذه المواد الكيميائية المسرطنة إلى مواد أبسط متحللة يمكن للجسم طردها وتخليص الجسم منها.

لكن للأسف المواد المسرطنة تزداد خطورة عند تحليلها وتصبح أكثر سمية للجسم، ولهذا تعد أول الأدوية المستخدمة في علاج الأورام السرطانية، هي مثبطات المناعة لمنع الجسم من تحليل هذه المواد وجعلها أكثر خطورة على الجسم.

وفي النهاية  نكون قد وضحنا أثر المواد الكيميائية المسرطنة في انقسام الخلايا وتكاثرها وما هو انقسام الخلايا من الأساس وما الورم وأنواعه، وما المواد التي تسبب تكوّن الأورام السرطانية.

السابق
طريقة عمل شاي البابونج وفوائده لصحة الجسم
التالي
علاج قلة النوم بالقرآن وما هو أسباب الأرق