الصحة النفسية

تأثير القولون على الجسم

تأثير القولون على الجسم

القولون العصبي

ينتمي القولون العصبي إلى فئة أمراض الجهاز الهضمي المزمنة التي تتسبب بحدوث آلامٍ في البطن، وانتفاخات، وتغيرات في عادات التبرز لدى المصاب، وعلى الرغم من جهل الباحثين بأسباب الإصابة بهذا المرض، إلا أن البعض منهم يعزوه إلى حركات الأمعاء الشاذة واضطرابات لها علاقة بالتواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي، لكن يبقى القولون العصبي أحد الامراض غير المعدية وغير الوراثية، لكنه يظهر أكثر بين النساء وعند الأفراد بعمر أقل من 35 سنة، ولا تتعدى نسبة الإصابة به عند الأطفال حاجز 5-20% فقط، وعادةً ما تزداد حدة أعراض القولون العصبي أثناء فترات التعرض للتوتر أو أثناء الدورة الشهرية عند النساء.

 تأثير القولون على الجسم

لا يؤدي القولون العصبي إلى السرطان أو أي من أمراض الأمعاء الخطيرة، لكن يبقى له الكثير من الآثار والمضاعفات على صحة الجسم ككل، منها الآتي:

  • الجفاف: يخسر الجسم كميات كبيرة من الماء والأملاح بسبب نوبات الإسهال المتكررة الناجمة عن الإصابة بالقولون العصبي.
  • انحشار الأمعاء: يؤدي الإمساك المزمن الناجم عن القولون العصبي إلى تراكم البراز داخل الأمعاء وزيادة صلابته كثيرًا إلى درجة يعجز عندها المصاب من دفعه خارجًا أثناء التبرز، وهذا يؤدي في النهاية إلى الإصابة بانحشار البراز وظهور أعراضٍ أخرى؛ كالصداع، والتقيؤ، والغثيان، وتظهر حالات انحشار البراز أكثر بين الأفراد الكبار بالسن على وجه التحديد.
  • عدم تحمل الطعام: تمتلك بعض أنواع الأطعمة مضاعفات سيئة على صحة المصابين بالقولون العصبي، لكن يصعب الجزم تمامًا بماهية أنواع هذه الأطعمة بسبب اختلافها من مصاب إلى آخر، لكن غالبًا ما يشعر المصابون بالراحة عند إعراضهم عن تناول البيض، والقهوة، ومنتجات الألبان، والبطاطا، والفواكه الحمضية، بالإضافة إلى الأطعمة الدهنية والسكرية.
  • سوء التغذية: يُصبح الكثير من المصابين بالقولون العصبي عرضة لسوء التغذية بسبب إعراضهم عن تناول الكثير من أنواع الطعام بحجة تخفيف أعراض المرض لديهم.
  • البواسير: يؤدي انتفاخ وتورم الأوعية الدموية المحيطة بالشرج إلى الشعور بالألم والنزيف أحيانًا، كما تزداد حدة أعراض هذه المشكلة عند الإصابة بالإمساك أو الإسهال، وقد تتدلى أو تنزل الأوعية الدموية المنتفخة المحيطة بالشرج ويُصبح بالإمكان الإحساس بها أحيانًا.
  • مشاكل المثانة: يُعاني بعض المصابين بالقولون العصبي من الرغبة الملحة بالاستيقاظ ليلًا للذهاب إلى الحمام للتبول، كما قد يشعر البعض منهم بفقدان المقدرة على إفراغ المثانة كاملة من البول.
  • مشاكل الحمل: تُساهم التغيرات الهرمونية الحاصلة في أجسام النساء الحوامل في زيادة حدة أعراض المشاكل الهضمية التي تُعاني منها النساء، كما ترغب الكثير من النساء الحوامل بالتوقف عن تناول أدوية القولون العصبي خوفًا من آثارها السيئة على الجنين أثناء فترة الحمل، وهذا بالطبع سيؤدي إلى زيادة حدة أعراض المرض أيضًا.
  • جودة الحياة السيئة: يصعب على المصابين التنبؤ بمجيء نوبات القولون العصبي لديهم، وهذا يضعهم تحت رحمة القدر ويجعلهم يشعرون بعدم الراحة والقلق أثناء أدائهم لأنشطتهم الحياتية العادية.
  • الاكتئاب والقلق: يشعر الكثير من المصابين بالقولون العصبي بفقدان السيطرة على مجرى حياتهم، كما أن الكثير منهم يُصبحون قلقين حول الذهاب إلى أي مكان لا يوجد فيه حمام، وللأسف فإن هذا القلق يزيد أكثر من سوء أعراض القولون العصبي.
  • تعكير الحياة الجنسية: يُصبح من الصعب على المصابين بالقولون العصبي التفكير بميولهم الجنسية بسبب المشاكل التي يشعرون بها داخل أمعائهم، ولن يكون بوسعهم سوى التواصل بفاعلية مع شركاء حياتهم وإخبارهم بمضاعفات القولون العصبي.

الآثار الاجتماعية للقولون العصبي

من المُحتمل أن يكون لكل مُشكلة صحيّة آثار اجتماعيّة قد تعود بالضّرر على نفسيّة المُصاب، إذ قد يشعر المصابون بالقولون العصبي بالذنب والتوتر بسبب عدم مقدرتهم على تلبية التزاماتهم العائلية في مواعيدها المحددة؛ وذلك لأن القولون العصبي يمنعهم من الانخراط في تناول الطعام مع الآخرين أو الخروج معهم إلى الأمكنة والمناسبات الاجتماعية الأخرى، وهذا الأمر قد يجعلهم يشعرون بالسوء وعدم الأهلية ليكونوا شركاء حياة فاعلين، أو أشخاص يُمكن الاعتماد عليهم في مناحي الحياة المختلفة، الأمر الذي يؤثر على نفسية المرضى وقد يصيبهم بالاكتئاب.

أسباب الإصابة بالقولون العصبي

لم يحدد الأطباء سببًا واضحًا للإصابة بمتلازمة القولون العصبي، لكنهم يُرجعون أسباب الإصابة إلى العوامل التالية:

  • الجهاز العصبي: يمكن أن تسبب الاضطرابات العصبية في الجهاز الهضمي الشعور بعدم الارتياح أكثر من الطبيعي، وذلك عندما تتمدد عضلات البطن بسبب الغازات أو البراز، ويمكن أن يسبب التنسيق العصبي السيئ بين الدماغ والأمعاء بردود فعل مبالغ فيها للجسم نحو التغيرات التي تحدث بصورة طبيعية في الجسم أثناء عملية الهضم، مما يؤدي إلى حدوث الألم في البطن والإسهال أو الإمساك.
  • التهاب الأمعاء: يتواجد لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي عدد كبير من خلايا الجهاز المناعي في الأمعاء، وعند حدوث الاستجابة للجهاز المناعي فذلك يتسبب بألم وإسهال.
  • انقباضات الأمعاء: عند تحريك الطعام في الجهاز الهضمي فإنّ العضلات التي تبطّن جدران الأمعاء تنقبض، وعند حدوث انقباضات قوية ومستمرة لفترة طويلة تتسبب بتشكل الغازات والانتفاخ والإسهال، وقد تتسبب الانقباضات المعوية البطيئة بإبطاء حركة الطعام، مما يؤدي إلى تصلب البراز وجفافه.
  • التهاب المعدة: من الممكن أن يتسبب التهاب المعدة نتيجة العدوى البكتيرية أو الفيروسية بمتلازمة القولون العصبي.
  • تغيرات في البكتيريا النافعة في الأمعاء: تلعب البكتيريا النافعة التي تتواجد في الأمعاء دورًا رئيسيًا في الحفاظ على صحة الأمعاء، وتشير الأبحاث إلى أنّ المصابين بمتلازمة القولون العصبي لديهم اختلاف في البكتيريا النافعة تميّزهم عن الأشخاص غير المصابين.
  • تناول أطعمة معينة: على الرغم من أن الحساسية الغذائية أو عدم تحمل بعض أنواع الأغذية نادرًا ما تسبب متلازمة القولون العصبي، لكن تناول بعض أنواع الأطعمة يزيد من حدة الأعراض سوءًا، وتتضمن هذه الأغذية القمح ومنتجات الألبان والفواكه الحمضية والفاصولياء والكرنب والحليب والمشروبات الغازية.
  • الضغوطات النفسية: يزيد الإجهاد النفسي من تفاقم أعراض القولون العصبي، إلا أنّه لا يسبب ظهورها.
  • الجينات: من الممكن أن تلعب الجينات دورًا في الإصابة بالقولون العصبي.
  • العمر: غالبًا ما تصيب متلازمة القولون العصبي الأشخاص البالغين من العمر 50 عامًا فما دون.

تشخيص الإصابة بالقولون العصبي

من الممكن أن يكون الطبيب قادرًا على تشخيص القولون العصبي من خلال معاينة الأعراض الظاهرة فقط، ولاستبعاد الحالات المرضية الخطيرة يطرح الطبيب بعض الأسئلة على المصاب، وتتضمن هذه الأسئلة ما يلي:

  • طبيعة النظام الغذائي المتبع.
  • هل استُبعدت عدة أنواع من الأغذية نتيجة الإصابة بالحساسية منها.
  • بالإضافة إلى ذلك يجري الطبيب عدة فحوصات منها:
    • أخذ عينة من البراز وتحليلها مخبريًا: وذلك بهدف استبعاد الإصابة بالعدوى.
    • فحص الدم: يكشف تحليل الدم عن الإصابة بفقر الدم.
    • تنظير القولون: يُجري الطبيب تنظيرًا للقولون إذا كانت الأعراض ناتجة عن التهاب القولون أو التهاب في الأمعاء أو مرض كرون أو السرطان.

علاج القولون العصبي

يمكن علاج متلازمة القولون العصبي بالعديد من الخيارات العلاجية والتي قد يكون بعضها منزليًا أي دون الحاجة إلى الأدوية، وفي المجمل تتضمن الخيارات العلاجية للقولون العصبي ما يلي:

  • إجراء تعديلات في النظام الغذائي: والتي تتضمن تجنب بدائل السكر التي تتواجد في العلكة وأطعمة الحمية والحلويات الخالية من السكر وذلك لتسببها بالإسهال، والإكثار من الأغذية التي تقلل من الانتفاخ كالشوفان، وتناول وجبات الطعام في الوقت نفسه كل يوم، والأكل ببطء دون إسراع، والابتعاد عن شرب المشروبات الكحولية والغازية السكرية كالصودا، وعلى الرغم من فائدة الخضراوات والفواكه إلا أنه ينبغي الإقلال منها قدر الإمكان، وضرورة شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من السوائل في اليوم، وتجنب الأغذية أو المنتجات التي تحتوي على الغلوتين.
  • التقليل من التوتر والضغوطات النفسية: من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى متلازمة القولون العصبي الضغوطات النفسية، والتي ينبغي التحكم بها وإدارتها جيدًا لعلاج القولون العصبي، وذلك من خلال ممارسة تقنيات الاسترخاء وبعض الأنشطة كاليوغا وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • العلاجات الدوائية: والتي تتضمن الأدوية المضادة للتشنج التي تقلل من التشنج البطني والألم من خلال إرخاء العضلات في الأمعاء، والأدوية الملينة والتي تساعد المصاب بالقولون العصبي على التخفيف من الإمساك، وينبغي الإشارة إلى ضرورة استخدامها بحذر، والأدوية المضادة للإسهال كأدوية اللوبراميد الذي يبطئ تقلصات العضلات المعوية، كما تتضمن العلاجات الدوائية للقولون العصبي مضادات الاكتئاب وتحديدًا ثلاثية الحلقة التي تخفف آلام البطن والتشنجات.
  • العلاج النفسي: من الممكن أن يفيد العلاج النفسي في التخفيف من أعراض متلازمة القولون العصبي، ويشمل العلاج النفسي العديد من التقنيات كالعلاج بالتنويم المغناطيسي الذي يساعد على تغيير الطريقة التي يستجيب فيها العقل اللاواعي للأعراض الجسدية، والعلاج المعرفي السلوكي الذي يطوّر الاستراتيجيات لدى المصابين للتعامل بطريقة صحيحية مع الأعراض.
السابق
أسباب فقدان الذاكرة عند الشباب
التالي
هل يوجد طريقة لزيادة هرمون التيستوستيرون