اسلاميات

موضوع عن غزوة بدر

غزوة بدر

هي إحدى المعارك التي دارت بين المسلمين والكُفّار في شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة، إذ نصر الله تعًإلى بها المسلمين، وسُمي ذلك اليوم بيوم الفرقان، والسّبب أن الله تعًإلى فرّق بين الحقّ والباطل عندما نصر الرسول عليه السلام والمسلمين على الكفّار، تعد معركة بدر من المعارك التي خلّدها ورسّخها الله تعًإلى في قرآنه الكريم؛ تذكيرًا للمسلمين بفضله الذي منّ به عليهم، وما زالت هذه المعركة تُذكر في الكتب التاريخية والأكاديميات العسكرية إلى هذا الوقت، إذ كان جيش المشركين كبير العدد والعُدّة مقارنةً بجيش النبي محمد صلى الله عليه وسلم والقليل من أصحابه، قبل وقوع المعركة تعرّض المسلمون لكيد الكفّار وأذاهم، لذا هاجروا ًإلى المدينة المنوّرة، ومع ذلك لم يرتح المشركون وأرادوا مهاجمة المسلمين وبالتالي لحقوا بهم.

أسباب غزوة بدر

سُميت غزوة بدر بهذا الاسم نسبةً إلى المكان الذي حدثت به، إذ كانت معركة فاصلة ومُبيّنة الحق من الباطل، ومن المعروف أن كل معركة لها مقدمّات وخطط وأسباب، فإليك بعض الأمور التي كانت سببًا لنشوء هذه الغزوة بين المسلمين والمشركين:

  • الصراع على الحق والباطل: كان وجود الحق الذي أتى به النبي محمد صلى الله عليه وسلّم وهو الدعوة إلى الله تعالى، ووجود الباطل الذي يتعلق بعادات وتقاليد الآباء والتي يتمسك بها أهل قريش كانت سببًا في الصراع، إذ قال تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ}، وبالتالي لا بدّ من حدوث معركة وصراع للتفريق بين الحق والباطل.
  • ترك الأموال في مكة المكرمة: أعان الأنصار وقدّموا الكثير لإخوانهم المهاجرين، فقد أعانوهم بالمال والأنفس، لكن في وقتها كان النبي عليه السلام والمسلمين عفيفين أمام كرم الأنصار، عدا عن أن حينها كان النبي محمد والصحابة ينظرون إلى التجارات التي جُهّزت بمال المسلمين جميعًا والتي خلّفوها وراءهم في مكة المكرمة ولم يستطيعوا أخذها معهم نتيجة الذهاب سرًا من مكة إلى المدينة.
  • استيلاء الكفار على بيوت المهاجرين: بعد خروج المسلمين من مكة، تركوا بيوتهم فارغة دون سُكّان؛ كدار بني جحش بن رئاب ودار بني مظعون من بني جمح ودار بني البكير، وبالتالي أقبل بعض طغاة قريش للاستيلاء عليها، إذ باع أبو سفيان دار بني جحش لعمرو بن علقمة، وبهذا استفاد الكفار من مال المسلمين، وأصبح أخذ المسلمين لأموالهم هو عبارة عن استعادة للحقوق، بالإضافة ًإلى إضعاف اقتصاد المشركين.
  • مكان النبي والصحابة: تواجد النبي عليه السلام وأصحابه في مكان تمرّ به قوافل المشركين في طريقها إلى الشام، وبالتالي قد يهدد هذا حياة المسلمين وتجارتهم.
  • إرسال السرايا: كان النبي عليه السلام يرسل سراياه مع خروجه هو أيضًا وهو أمر يثير المشركين ضدّ النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، خاصة تلك السرايا التي أرسلها إلى نخلة الواقعة بين مكة والطائف.
  • إيواء الأنصار للمسلمين: عندما آوى الأنصار المهاجرين من خلال أموالهم وأنفسهم، أزعج هذا الأمر المشركين، وأصبحت قريش تشعر بالخطر من تهديد سلطتها وزعامتها، وشعرت بضرورة إيقاف هذا الأمر، فأول ما فعلته هو الحنق على الأنصار؛ أي الغضب والتشديد عليهم، وروي عن رجل من الصحابة [أنَّ كفَّارَ قُرَيْشٍ كتبوا إلى ابنِ أبيٍّ، ومن كانَ يعبُدُ معَهُ الأوثانَ منَ الأوسِ والخزرجِ، ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومئذٍ بالمدينةِ قبلَ وقعةِ بدرٍ: إنَّكم آويتُمْ صاحبَنا، وإنَّا نُقسِمُ باللَّهِ لتقاتلُنَّهُ، أو لتخرجُنَّ أو لنَسيرنَّ إليكم بأجمعِنا حتَّى نقتلَ مقاتلتَكُم، ونَستبيحَ نساءَكُم، فلمَّا بلغَ ذلِكَ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ومن كانَ معَهُ من عبدةِ الأوثانِ، اجتَمعوا لقتالِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فلمَّا بلغَ ذلِكَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لقيَهُم، فقالَ: لقد بلغَ وعيدُ قُرَيْشٍ منكمُ المبالغَ، ما كانت تَكيدُكُم بأَكْثرَ مِمَّا تريدونَ أن تَكيدوا بِهِ أنفسَكُم، تريدونَ أن تقاتلوا أبناءَكُم، وإخوانَكُم فلمَّا سمِعوا ذلِكَ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ تفرَّقوا].

أحداث غزوة بدر

حدثت غزوة بدر يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان المبارك، وبدأت المعركة بوصول خبر للنبي صلى الله عليه وسلم أن العير قادمة إلى الشام مع أبي سفيان، إذ كانوا 40 رجلًا، وتحتوي على أموال هائلة لقريش، فإليك أحداث المعركة المتسلسلة التي دارت بين المسلمين والمشركين:

  • خروج المسلمين مع النبي: عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم المشركين بالبعير إلى الشام، دعا المسلمين للنهوض والخروج، فمن كان قادرًا خرج، لكن لأن الخبر جاء فجأة، لم يحتفل النبي بالتجهيزات المُسبقة للمعركة، إذ خرج هو ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجل، وكان معهم 70 بعيرًا، وفرسان اثنان من الخيل فقط، إذ كان يعتقب كل رجلين أو ثلاثة بعيرٍ واحد.
  • تشكيل فرق الاستقصاء: عندما اقترب المسلمون من الوصول إلى الصفراء، بعث النبي صلّى الله عليه وسلم كلًّا من عدي بن الرعلاء وبسيس بن عمرو الجهنيّ إلى مكان بدر ليعرفوا آخر أخبار البعير.
  • تحرّكات المشركين: وصل مقصد النبي صلى الله عليه وسلّم أبا سفيان، فلمّا عرف ذلك، بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة المكرمة ليخبر النّاس بما ينويه رسول الله والصحابة، فأرسل أهل مكة جميعهم ونهضوا إلا أبو لهب، فقد أخرج رجلًا بدلًا عنه وكان له دينٌ عليه، كما أنهم أخذوا من القبائل القريبة منهم وخرجوا للقتال، قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، فأتوا كما قال عنهم رسول الله بِحَدِّهم وحديدهم تُحَادُّ الله وتُحَادُّ رسوله، وكانوا على غضب شديد من رسول الله والصحابة، فجمعهم الله سبحانه وتعًإلى على غير ميعاد، إذ قال: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
  • استشارة النبي صلى الله عليه وسلّم للصحابة: استشار النبي عليه السلام الصحابة للمرة الأولى فتكلّموا فأحسنوا، ثم استشارهم للمرة الثانية فأحسنوا، وعندما استشارهم للمرة الثالثة فَهِم الأنصار أنه كان يعنيهم، فتكلّم منهم سعد بن معاذ وقال: “يا رسول الله، لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًّا عليها ألاَّ تَنْصُرَك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار، وأجيب عنهم؛ فاظعن حيث شئت، وَصِلْ حَبْلَ من شِئْتَ، واقطع حبل مَنْ شِئْتَ، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذْتَ منا كان أحبَّ إلينا مما تركتَ، فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لَنَسِيرَنَّ مَعَك، ووالله لئن استعرَضْتَ بنا البحر خضناه معك”، وقال المقداد أيضًا: “لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك” وبعد سماع النبي لهذا الكلام اُنير وجهه صلى الله عليه وسلّم وقال:” سيروا وأبْشِروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم”
  • السير إلى منطقة بدر ومن ثم اللقاء: سار النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين إلى بدر، ولحق أبو سفيان ومشى مع ساحل البحر، لكنه عندما رأى أن النبي فاز بالعير ونجا، قال لقريش: “أنِ ارْجِعُوا، فإنكم إنما خرجتم لتُحْرِزوا عِيرَكم”، فوصل الخبر ًإلى المشركين وهم في بالجُحفة فعزموا على الرجوع، لكن حينها قال أبو جهل: “واللهِ لا نرجع حتى نَقْدَمَ بدرًا فنقيم بها ونُطْعِم من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك”، فسار الكفار وسار النبي عليه السلام والصحابة حتى وصلوا مياه بدر وقت العِشاء، وطلب من المسلمين أن يشيروا عليه اختيار المكان الذي سينزلون به، فقال الخباب بن المنذر: “يا رسول الله، إن رأيت أن نسير إلى قُلُبٍ قد عرفناها كثيرة الماء العذبة فننزل عليها، ونسبق القوم إليها ونُغَوِّر ما سواها من المياه”، فبعث النبي صلى الله عليه وسلّم كل من الزبير وعلي وسعد إلى بدر ليتحسّسوا الأخبار، فأتوه بعبدين من قريش، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أخْبِرَاني أين قريش؟” قالا: وراء هذا الكثيب، فقال: “كم القوم؟”، فقالا: لا علم لنا، فقال: “كم ينحرون كل يوم؟”، قالا: يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “القوم ما بين التسعمائة إلى الألف”، وفي تلك الليلة أرسل الله تعًإلى مطرًا شديدًا منع المشركين من التقدم، لكنّه كان طهورًا للمسلمين، إذ ابعد عنهم رجس الشيطان وثبّت أقدامهم بعد أن رُصّت الرمال، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى الماء وصنعوا الأحواض، ثم بنوا للرسول عليه السلام عريشًا ليكون مُطلًّا على ساحة المعركة، فجلس فيه يشير ويقول هذا مصرع فلانٌ وهذا مصرع فلان، ويقصد أشخاصًا مُعينين من المشركين، وعندما خرج المشركون وأصبح كلًا من المسلمين والمشركين يرون بعضهم البعض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم هذه قريش، قد جاءت بخيلها وفخرها، جاءت تحاربُك وتُكَذِّب رسولك”، فقام عليه السلام ورفع يديه، واستنصر ربَّهُ، وقال: “اللهم أَنْجِز لي ما وعدتني، اللهم إني أَنْشُدك عهدك ووعدك”، فالتزمه الصِّدِّيق رضي الله عنه من ورائه، وقال له: “يا رسول الله، أبشر، فوالذي بعثك بالحق لَيُنْجِزَنَّ الله لك ما وعدك”، ثم استغاث المسلمون الله تعًإلى واستنصروه ودعوه وأخلصوا الدعاء، بعدها أوحى الله تعًإلى للملائكة إني معكم، قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}، وأوحى الله تعًإلى إلى رسول وقال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} واستمر عليه السلام يصلي، وفي الصباح أتت قريش إلى كتائبها، واصطفّ كلًّا من المسلمين والمشركين.
  • بدء القتال والمبارزة: عندما اصطف الفريقان خرج كل من عتبة وأخوه شيبة وهم ابنان لربيعة، كما خرج أيضًا الوليد بن عتبة طالبين المبارزة، بعدها خرج ثلاثة من الأنصار يواجهونهم، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: من الأنصار، قالوا: أَكْفَاءٌ كِرَام، وإنما نريد بني عمّّنا، فخرج عليهم عليٌّ وعبيدة بن الحارث وحمزة، فقتل الوليد عليّ، وقتل حمزة عتبة ويقال بأنه قتل شيبة، واشتد القتال بعدها بين الجماعتين، واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء لله تعًإلى ومناشدته حتى سقط رداءه عن منكبيه، فجاءه أبو بكرالصِّدِّيق رضي الله عنه، وقال: “كفاك مناشدتُك ربَّك؛ فإنه مُنْجِزٌ ما وعدك”، وأغفى الرسول صلى الله عليه وسلم إغفاءةً واحدة، وأخذ القومَ النعاسُ في حال الحرب، ثم رفَع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقال: “أبشر يا أبا بكر؛ هذا جبريل على ثناياه النقْعُ”، فقدم بعدها النصر، وأنزل الله جندٌ من جنوده، وأيَّد الرسول عليه السلام ومن معه من المؤمنين، فقتلوا وأسًروا الكثير من المشركين.

نتائج غزوة بدر

كان لغزوة بدر دور كبير في إعلاء شأن الإسلام والمسلمين، إذ قَتَل المسلمون زعماء كبار من المشركين مثل وأمية بن خلف وأبو جهل عمرو بن هشام والعاص بن هشام أيضًا، فقُتل سبعين رجلًا وأُسر سبعين، عدا عن المشركين الذين فرّوا من أرض المعركة تاركين وراءهم كلّ الغنائم، وبعدها بقي الرسول صلى الله عليه وسلّم في أرض بدر، ودفن فيها جميع الشهداء من المسلمين الذين وصل عددهم إلى أربعة عشر رجلًا، ثم بادل الأسرى المشركين بالمال، أي فداهم بالمال (الفِديَة)، إذ عاتب الله سبحانه وتعًإلى حينها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل. قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}، نزلت هذه الآية عندما بادل النبي صلى الله عليه وسلّم أسرى المشركين كفدية، وكان رأي أكثر المفسرين أن النبي لم يرد عرض الدنيا وإنما من فعل هذا الفعل هم جمهور مباشرين من الحرب، فهذا العتاب والتوبيخ كان موجًها لمن أشار على النبي أن يأخذ الفِدية، إذ رأى النبي عليه السلام هذا الحدث من العريش ولم ينهاهم عنه، لأنه كان مشغولًا بموضوع النصر لهذا ترك النهي عن أمر الفدية، وبكى عليه السلام هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما نزلت هذه الآية.

مَعْلومَة

قال أبو حنيفة قوله: “معرفة السِيّر تغنى عن كثير من الفقه”؛ وذلك لأنها تحتوي على العديد من الفقه والتطبيق الواقعي والعملي في الحياة، فاشتملت غزوة بدر على العديد من الدروس والعِبر العديدة، منها:

  • كيفية الابتكار في التخطيط للحرب: ابتكر النبي عليه السلام في القتال مع المشركين يوم بدر خُطة القتال بنظام الصفوف، وورد هذا في القرآن الكريم حين قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}، إذ يستخدم المسلمون دائمًا أسلوب الكرّ والفرّ، فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر للقتال في صفوف.
  • الانتباه إلى رفع الروح المعنوية للمقاتلين: إذ كان عليه السلام حريصًا على تشجيع المسلمين وحثّهم على القتال، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ}، وفي هذه الغزوة شجّع النبي صلى الله عليه المسلمين حين قال: [قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ].
  •  أهمية الدّعاء لله تعالى: عندما نظّم النبي عليه السلام صفوف الجيش وعاد إلى العريش رفع يديه وقال: [اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ]، ففي الدعاء ثناء على الله تعًإلى عدا عن إضافة الكرم له، وإظهارًا للافتقار أيضًا، إذ إن شأنه عظيم عند الله من خلال طلب المعونة والعناية منه وحده.
  • النصر قادم من الله تعالى: كان النصر يوم بدر قادمًا من الله تعالى، إذ قال: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّـهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}،وقال أيضًا: {وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
  • وجود القائد بين الجنود: كان النبي صلى الله عليه وسلّم يُنظم صفوف الجيش بيده الطاهرة، فهو مثال للقائد الناجح الذي يشارك جنوده التعب والمشقة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال” {كنا في غزوةِ بدرٍ كلُّ ثلاثةٍ منا على بعيرٍ كان علِيٌّ وأبو لبابةَ زميلَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فإذا كان عَقبةُ النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالا : اركبْ يا رسولَ اللهِ حتى نمشيَ عنك فيقولُ : ما أنتما بأقوى على المشيِّ مني وما أنا بأغنى عن الأجرِ منكما}.
السابق
كيف تقوّي علاقتك بالله
التالي
حماية البيئة في الاسلام