ألغاز وفوازير

نبي معجزته الناقة ارسل لقوم ثمود والدروس المستفادة من القصة

نبي معجزته الناقة ارسل لقوم ثمود والدروس المستفادة من القصة

صالح نبي معجزته الناقة ارسل لقوم ثمود

هو صالح بن عبيد بن ماسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود.. أرسله الله تعالى إلى أهل ثمود، وهم عرب جاءوا بعد أهل عاد، عاشوا بين الحجاز وتبوك فيما يسمى بالحجر، كان أهل ثمود عبدة أصنام، وهناك في بلدهم استقر النبي صالح عليه السلام، فطلب منهم أن يعبدوا الله وحده ويتركوا الوثنية، فآمن به قلة وأغلبهم كفروا وكان ردهم ساخرًا، فجاء فيهم قوله تعالى: “كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴿٢٣﴾ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴿٢٤﴾ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴿٢٥﴾”.

وكان أهل ثمود مثل سائر الناس، كلما أتى إليهم الرسول من الله شككوا في نبوته، فطلبوا من النبي صالح صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بناقة من صخر ، واشترطوا عليه أن تكون عشراء طويلة، بالإضافة إلى العديد من الخصائص الأخرى التي حددوها.. معتقدين أن نبيهم سيكون عاجزًا ويتراجع عن دعوته، وما كان من نبي الله صالح إلا أن أخذ عليهم عهداً أنه إذا أحضر الناقة، فسوف يتركون عبادة الأوثان ويتبعونه.

النبي صالح ومعجزة الناقة

صالح عليه السلام دعا ربه أن يخرج له من الصخر ناقة يقيم بها الحجة على قومه، ويدخون في عبادة الله الواحد الأحد.. فأجاب الله دعوة نبيه، وأمر الصخرة أن تنكسر، وتُخرِج ناقة عشراء كوماء مثلما طلب قوم ثمود، لذلك عندما رأوا ذلك انبهروا بهذا الحدث الكبير، فآمن كثير منهم واستمر معظمهم في الكفر، واتفق صالح – صلى الله عليه وسلم – مع الناس على أن تستمر الناقة في الرعي في أراضيهم، وكانت تسقيهم الكثير من الحليب.

أمر صالح قوم ثمود ألا يقتربوا من الناقة بسوء، ولكن اتفق على أن البعض منهم بلغوا من الكفر مبلغًا عظيمًا فعقروها (أي ذبحوها).. وكان سبب قرارهم أن هناك امرأة تدعى صدوق بنت المحيا بن زهير بن المختار، آمن زوجها بالله مع من صدقوا في نبوة صالح عليه السلام وتركها، فذهبت إلى ابن عمها مصدع بن مهرج بن المحيا وعرضت عليه نفسها إن هو ذبح ناقة صالح فوافق مصدع، و اتفق مع ثمانية رجال آخرين على عقر الجمل وفعلوها، وعندما عرف صالح عليه السلام بما فعلوه، قال لقومه: “تَمَتَّعوا في دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذوبٍ ﴿٦٥﴾”.

قتلت الناقة يوم الأربعاء، وجاء تحذير صالح في اليوم نفسه. ولما صار يوم الخميس اصفرت وجوههم، ثم أصبحوا يوم الجمعة وتحولت وجوههم إلى اللون الأحمر.. وفي صباح يوم السبت أصبحت وجوههم مظلمة مسودة، لذلك جلسوا في المساء وهم يترقبون العذاب، فجاءتهم صرخة من السماء وزلزلت الأرض من تحتهم، حتى أصبحوا في منازلهم جاثمين، ولم يبق أحد منهم على قيد الحياة باستثناء امرأة قعيدة كانت ممن كذبوا نبي الله صالح فوقفت على قدميها من رعب ما رأت وركضت لتخبر الآخرين بما حدث، وسرعان ما شربت الماء لتروي عطشها ثم مات، وكانت هذه نهاية أهل ثمود الظالمين.

الدروس المستفادة من قصة سيدنا صالح

قصة النبي صالح – عليه السلام – مثل القصص الأخرى في القرآن الكريم ما قصها علينا الله إلا لنأخذ منها الحكمة والعظة فهي تحمل الكثير من الدروس التي تفيد الصالحين الذين يأخذون من قصص الأسلاف العبرة، وهذه هي بعض الدروس المستفادة من القصة:

التزام نبي الله صالح بالدعوة، وقام بكل ما يساعده على تحقيق هدفه وهداية قومه.

أن على المسلم أن يبتعد عن الطريق الذي سلكه الظالم.

الإيمان القوي هو أساس الشجاعة وتنفيذ أوامر الله تعالى.

يجب على كل من يأخذ طريق الدعوة إلى الله أن يتبع طرق الحكمة والعقل.

صاحب النعمة يسخرها في كل ما يرضي الله، وإلا فإن النعمة تنقلب عليه نقمة، ويكون هذا مما جناه على نفسه.

ذكر قصة صالح عليه السلام في القرآن

في أكثر من موضع بالقرآن تكرر ذكر قصة نبي الله صالح وناقته، فهناك آيات أتت على ذكر القصة بالتفصيل، وهناك آيات ذكرت فيها القصة بالإشارة السريعة العابرة، ونذكر هنا بعض الآيات:

  • “وَإِلى ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم هـذِهِ ناقَةُ اللَّـهِ لَكُم آيَةً فَذَروها تَأكُل في أَرضِ اللَّـهِ وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ أَليمٌ ﴿٧٣﴾ وَاذكُروا إِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ مِن بَعدِ عادٍ وَبَوَّأَكُم فِي الأَرضِ تَتَّخِذونَ مِن سُهولِها قُصورًا وَتَنحِتونَ الجِبالَ بُيوتًا فَاذكُروا آلاءَ اللَّـهِ وَلا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدينَ ﴿٧٤﴾ قالَ المَلَأُ الَّذينَ استَكبَروا مِن قَومِهِ لِلَّذينَ استُضعِفوا لِمَن آمَنَ مِنهُم أَتَعلَمونَ أَنَّ صالِحًا مُرسَلٌ مِن رَبِّهِ قالوا إِنّا بِما أُرسِلَ بِهِ مُؤمِنونَ ﴿٧٥﴾ قالَ الَّذينَ استَكبَروا إِنّا بِالَّذي آمَنتُم بِهِ كافِرونَ ﴿٧٦﴾ فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَعَتَوا عَن أَمرِ رَبِّهِم وَقالوا يا صالِحُ ائتِنا بِما تَعِدُنا إِن كُنتَ مِنَ المُرسَلينَ ﴿٧٧﴾ فَأَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ فَأَصبَحوا في دارِهِم جاثِمينَ ﴿٧٨﴾ فَتَوَلّى عَنهُم وَقالَ يا قَومِ لَقَد أَبلَغتُكُم رِسالَةَ رَبّي وَنَصَحتُ لَكُم وَلـكِن لا تُحِبّونَ النّاصِحينَ ﴿٧٩﴾”.
  • ” وَيا قَومِ هـذِهِ ناقَةُ اللَّـهِ لَكُم آيَةً فَذَروها تَأكُل في أَرضِ اللَّـهِ وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ قَريبٌ ﴿٦٤﴾ فَعَقَروها فَقالَ تَمَتَّعوا في دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذوبٍ ﴿٦٥﴾ فَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجَّينا صالِحًا وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَمِن خِزيِ يَومِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزيزُ ﴿٦٦﴾ وَأَخَذَ الَّذينَ ظَلَمُوا الصَّيحَةُ فَأَصبَحوا في دِيارِهِم جاثِمينَ ﴿٦٧﴾ كَأَن لَم يَغنَوا فيها أَلا إِنَّ ثَمودَ كَفَروا رَبَّهُم أَلا بُعدًا لِثَمودَ ﴿٦٨﴾”.
  • “قَالَ هَـذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿١٥٥﴾ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥٦﴾ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٥٨﴾”.
السابق
كان قديما جزء من ساعات الحائط
التالي
تعديل بيانات في نظام نور للطلاب وللمعلمين ولأولياء الأمور بالتفصيل