الامارات

هل الإصابة بالقولون تسبب الاكتئاب

هل الإصابة بالقولون تسبب الاكتئاب

القولون

تعد متلازمة القولون العصبي من اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة وطويلة المدى، ويمكن أن تصيب الرجال والنساء، وغالبًا ما تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، وهو مرض يؤثر على الأمعاء الغليظة مما يسبب تلقصات في المعدة، والانتفاخ، وآلام البطن بالإضافة إلى الإمساك، والإسهال، ولا يوجد تشخيص محدد للقولون العصبي، ولكن قد يجري الطبيب بعض الاختبارات للتأكد من عدم وجود أمراض أخرى، ويمكن للاختبارات أن تتضمن تحليل عينة من البراز، أو عينة من الدم، أو باستخدام الأشعة السينية، ويمكن للطبيب أن يستخدم تنظير القولون أيضًا، وهو فحص منظاري للقولون والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، ويمكن علاج أعراض القولون العصبي من خلال اتباع الأنظمة الغذائية وتجنب التوتر والعصبية والأدوية.

علاقة القولون بالاكتئاب

تشير الدراسات الحالية إلى عدم وجود صلة بين الاكتئاب ومرض القولون العصبي، أي أن مرض القولون العصبي لا يسبب الاكتئاب والعكس صحيح، ولكن قد يربط بعض الأشخاص بين القولون العصبي والاكتئاب، وتؤدي الإصابة بأحدهما إلى تفاقم أعراض الآخر سوءًا، إذ يمكن لأعراض الإصابة بالقولون العصبي أن تسبب بعض الاضطرابات النفسية الشبيهة بالاكتئاب، وقد يشعر بعض الأشخاص بالقلق بسبب الأعراض المصاحبة للقولون العصبي كالإسهال، والإمساك، وغيرها من الأعراض والتي تجعل المصابين لا يرغبون بالذهاب إلى العمل، أو المدرسة، أو الخروج مع الأصدقاء، كما أنَّها قد تقلل من العلاقات الاجتماعية، وتقلل من اهتمامات الشخص بممارسة الأنشطة الممتعة، وتجعله سريع الغضب، وجميع هذه الأعراض قد تؤدي إلى الاكتئاب، ومن ناحية أخرى يمكن للاكتئاب أن يؤثر على الطريقة التي يتعامل بها الأشخاص مع الإصابة بالقولون العصبي، إذ قد يشعر المصاب بالتعب المفرط واليأس بسبب تغيير النظام الغذائي الذي يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض الجهاز الهضمي، والتفكير بأنَّه لا يمكن علاج مشاكل الإمساك والإسهال، ويمكن للتوتر أيضًا أن يسبب تفاقم أعراض الإصابة بالقولون العصبي.

أعراض القولون

نذكر فيما يأتي أهم الأعراض الشائعة للإصابة بمرض القولون العصبي، ومنها:

  • التعب والصعوبة في النوم: أجريت إحدى الدراسات على 160 شخصًا من المصابين بالقولون العصبي ذكروا بأنَّهم لديهم انخفاض في القدرة على التحمل وقلة النشاط البدني في العمل بالإضافة إلى التعب المفرط، كما أن القولون العصبي يرتبط مع الأرق، مما يجعل المصاب يواجه صعوبةً في النوم أو كثرة الاستيقاظ في الليل، ويؤدي ذلك إلى الشعور بعدم الراحة والتعب في الصباح.
  • الإمساك: يعد الإمساك من الاضطرابات الشائعة والتي يمكن أن تصيب حوالي 50% من الأشخاص المصابين بالقولون العصبي، ويحدث نتيجة بطئ حركة الأمعاء، مما يزيد من امتصاص الماء من الأطعمة المهضومة وصعوبة خروج البراز.
  • الغازات وانتفاخ البطن: يؤدي القولون العصبي إلى إنتاج المزيد من الغازات في المعدة، وقد يسبب ذلك الانتفاخ والإزعاج للمصاب.
  • الألم والتشنجات: يعد ألم البطن من الأعراض الرئيسية للإصابة بالقولون العصبي وعاملًا رئيسيًا لتشخيص الإصابة، إذ ترتبط المعدة مع الدماغ عند التحكم بعملية الهضم، وذلك من خلال إفراز الهرمونات، وإرسال الإشارات والأعصاب التي ترسلها البكتيريا النافعة الموجودة في المعدة إلى الدماغ، وعند الإصابة بالقولون العصبي يحدث خلل في هذه الإشارات، مما يسبب تشنجات مؤلمة في عضلات الجهاز الهضمي، ويحدث الألم غالبًا في الجزء السفلي من البطن أو داخل البطن، ولا يمكن أن يحدث في الجزء العلوي فقط، ويسبب الألم ضعف في حركة الأمعاء، ويجدر بالذكر أنه يمكن لبعض الأنظمة الغذائية مثل نظام FODMAPs أن يخفف الألم والأعراض الأخرى.
  • عدم تحمل الطعام: أشار 70% من الأشخاص المصابين بالقولون العصبي بأن بعض الأطعمة قد تزيد من أعراض القولون العصبي، وقد تختلف هذه الأطعمة من شخص إلى آخر، وتعد الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات واللاكتوز والجلوتين من أشهر الأطعمة المسببة لغازات البطن، ويجدر بالذكر أن عدم القدرة على تحمل الطعام لا يعد نوعًا من أنواع الحساسية.
  • الإسهال: يعد الإسهال المستمر نوع من اضطرابات الجهاز الهضمي، ويمكن أن يصيب الإسهال ثلث الأشخاص المصابين بالقولون العصبي، إذ يصاب الفرد بحاجة ملحة لإخراج البراز والذي قد يكون في الحالة المائية أو قد يصاحبه خروج المخاط.
  • الأعراض الأخرى: ومن هذه الأعراض ما يأتي:
    • آلام العضلات.
    • ألم في الظهر.
    • خفقان القلب.
    • الصداع.
    • التبول المتكرر.
    • الدوخة.

أسباب القولون

إنَّ الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالقولون العصبي غير واضحة إلى يومنا هذا، ولكن توجد العديد من العوامل التي تلعب دورًا بالإصابة القولون العصبي، ومنها ما يأتي:

  • المعاناة من بعض الأمراض والمشاكل النفسية والعاطفية مثل الأشخاص المصابون بالاضطرابات النفسية الناجمة عن الصدمة.
  • حساسية أعضاء الجهاز الهضمي العالية للألم.
  • النظام الغذائي.
  • العوامل المحيطة بالشخص كالتوتر.
  • العوامل الجينية.
  • الهرمونات.
  • استجابة الجسم غير العادية للعدوى.
  • عدم قدرة الجهاز العصبي على التحكم في الجهاز الهضمي.

مضاعفات القولون

قد يسبب القولون العصبي المصحوب بالإمساك العديد من المضاعفات التي يمكن أن تؤثر على الجهاز الهضمي، ومن هذه المضاعفات ما يأتي:

  • الشق الشرجي: وهو شق أو جرح يحدث في القناة الشرجية ناتج عن صعوبة الإخراج، كما يمكن أن يكون من الصعب التئام هذا الشق في حال الإصابة بالإمساك المستمر، وقد يتعرض المصاب بالشق الشرجي إلى الحكة والألم والنزيف في القناة الشرجية.
  • انحشار البراز: وهو تجمع كتلة صلبة من البراز في المستقيم نتيجة الإمساك المزمن وصعوبة الإخراج.
  • البواسير: وهي أوردة دموية متورمة وملتهبة في القناة الشرجية والمستقيم السفلي، وقد تسبب النزيف.
  • سوء التغذية: وذلك بسبب تجنب الأشخاص المصابين بالقولون العصبي تناول بعض الأطعمة التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض، وبالتالي يفتقر الجسم للعناصر الغذائية، ويسبب سوء التغذية فقدان الوزن، والعديد من المشاكل الأخرى.
  • تدلي المستقيم: والتي يهبط فيها المستقيم إلى منطقة الشرج، وقد يسبب تسرب المخاط خارج فتحة الشرج، وتعد حالة تدلي المستقيم من الحالات الشائعة التي قد تحدث عند الأشخاص المصابين بالإمساك المزمن.

علاج القولون والاكتئاب

يمكن علاج القولون العصبي عن طريق وصف الأدوية المضادة للاكتئاب التي يمكن استخدامها دون وصفة طبية، وذلك بسبب تأثيرها المفيد من حيث تخفيف الألم وتحسين أداء الأمعاء، إذ يعتقد أن هذا التأثير المفيد يرجع إلى تأثير مضادات الاكتئاب على السيروتونين والناقلات العصبية الأخرى، ومن العلاجات المستخدمة لعلاج القولون والاكتئاب والخوف ما يأتي:

  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات: تُعدّ مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات من فئة مضادات الاكتئاب التي تبطئ حركة القناة الهضمية، مما يجعلها الخيار الأفضل للمصابين الذين يعانون من الإسهال المتكرر.
  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية: تُعدّ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية من مضادات الاكتئاب التي يعتقد أنها تستهدف السيروتونين فقط، وقد يُعدّ من الأفضل للمصاب بمتلازمة القولون العصبي الذي يُعاني دائمًا من الإمساك أن يستخدم لعلاج الاكتئاب أدوية من هذه الفئة، وذلك لأنها تؤدي إلى التقليل من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها، مثل الإمساك.
  • علاج معرفي سلوكي: قد يساعد استخدام العلاج المعرفي السلوكي في تخفيف أعراض كل من الاكتئاب ومتلازمة القولون العصبي، وقد ثبت ذلك عن طريق إجراء بعض البحوث.

الوقاية من القولون

قد يساعد التوصل إِلى طرق التعامل مع الإجهاد النفسي الذي يسبب الإصابة بمتلازمة القولون العصبي إلى الوقاية من أو تخفيف أعراض هذه المتلازمة، ومن الطرق التي تساعد على الوقاية من القولون ما يأتي:

  • تقديم المشورة: يُمكن أن يساعد أخصائي الاستشارة المصاب بالقولون في تعلم كيفية تعديل أو تغيير التجاوب مع الإجهاد النفسي، وقد أظهرت الدراسات البحثية أنه يمكن التخفيف من أعراض القولون كثيرًا على المدى الطويل عن طريق استخدام العلاج النفسي.
  • التغذية البيولوجية الراجعة: تساعد المستشعرات الكهربائية في تلقي المعلومات، وهذا ما يُعرف بالتغذية الراجعة التي تخص الكفاءة الوظيفية الجسدية، إذ تفيد التغذية الراجعة في التركيز على عمل التغييرات برفق للتخفيف من الأعراض مثل استرخاء بعض العضلات.
  • تمارين الاسترخاء التدريجية: تساعد تمارين الاسترخاء التدريجية في إراحة العضلات في الجسم تدريجيًا واحدة تلو الأخرى، وذلك عن طريق البدء بتقليص عضلات القدمين ومن ثم التركيز على التخلص من كل التوتر النفسي ببطء، وبعدها تقليص العضلات واسترخاء الساقين، ويجب الاستمرار في ذلك لحين إرخاء جميع العضلات في الجسم بما فيها عضلات العينين وفروة الرأس.
  • اليقظة الفكرية الكاملة: تساعد اليقظة الفكرية الكاملة على التقليل من الإجهاد النفسي عن طريق التركيز في عيش اللحظة الحالية والتخلص من المخاوف والمربكات.
السابق
النخالية المبرقشة – Pityriasis versicolor
التالي
الثآليل التناسلية – Genital condyloma acuminatum