الصحة النفسية

هل القولون العصبي يسبب وسواس

هل القولون العصبي يسبب وسواس

القولون العصبي

تعرف متلازمة القولون العصبي بأنها من الحالات الطبية الشائعة التي تصيب الجهاز الهضمي عند الإنسان، وتلازم هذه الحالة غالبًا المريض طوال حياته، فتؤثر سلبًا عليه وتُشعِرُه بالإحباط لصعوبة التعايش معها ولتأثيراتها الكبيرة على حياته اليومية، ولا يوجد حتى الآن أي علاج شافٍ للقولون العصبي، بيد أن استخدام بعض الأدوية وإحداث تغييرات في النظام الغذائي قد يؤديان إلى تخفيف شدة الأعراض عند الشخص، وما يزال السبب الدقيق الكامن وراء الإصابة بالقولون العصبي مجهولًا، ولكن ربط بعض الباحثين بينها وبين بعض العوامل، مثل مرور الطعام في الأمعاء بسرعة كبيرة جدًا أو بطيئة جدًا، وحساسية الأعصاب في القناة الهضمية، والتعرض للتوتر ووجود تاريخ عائلي من الإصابة بالقولون العصبي.

هل القولون العصبي يسبب وسواسًا

لا توجد حتى الآن دراسات مؤكدة بشأن تسبب القولون العصبي بالوسواس عند المريض، بيد أن هذا المرض يعرف بتأثيراته المحتملة على الصحة النفسية عند الإنسان، فهو يؤدي إلى معاناته من الاكتئاب واضطرابات القلق والنوم، ومع أن متلازمة القولون العصبي ليست مفهومة كليًا حتى الآن، ولكن يبدو، وفقًا لبعض الباحثين أن الأعراض تنجم عن اضطراب في محور الدماغ- الأمعاء، وهو مسار الاتصال الموجود بين الدماغ والجهاز الهضمي في الجسم، مما يسبب اضطرابات في الميكروبيوم والجهاز المناعي، ويفسر هذا الأمر، حسب رأي بعض الباحثين، إصابة نصف مرضى القولون العصبي تقريبًا بأعراض نفسية، وأعراض أخرى غير طبيعية ذات منشأ عقلي نظرًا لأن الأطباء لم يعثروا على أي مشكلات أو اضطرابات جسدية لديهم. 

وفي هذا الصدد، أجريت دراسة تايوانية سكانية كبيرة، واستخدمت سجلات طبية مجهولة لـ 4500 مريض بالقولون العصبي ممن تتراوح أعمارهم بين 34-59 سنة، ولم يسبق لهم الإصابة بأي مرض نفسي، وكان هدف الدراسة متابعة حياتهم على مدار 6 سنوات بعد تشخيص إصابتهم بهذا المرض، وبعد انقضاء المدة، قارن الباحثون بين المرضى المشاركين في الدراسة وبين مرضى آخرين من السكان ممن لم تشخص إصابتهم بالقولون العصبي، فبينت النتائج أن مرضى القولون العصبي كانوا أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بأحد الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق واضطرابات النوم، وتبين أيضًا أن مرضى القولون العصبي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب، وبعدما أجرى الباحثون مزيدًا من التدقيق، تبين لديهم أن خطر الإصابة بتلك الاضطرابات النفسية كان أعلى خلال السنة الأولى بعد تشخيص الإصابة بالقولون العصبي، ثم ما لبث أن انخفض مع مرور السنوات الخمسة التالية.

أعراض القولون العصبي

تؤدي متلازمة القولون العصبي إلى معاناة المريض من مجموعة واسعة من الأعراض التي تشمل ما يأتي:

  • التغيرات في حركة الأمعاء عند الشخص.
  • المعاناة من الإمساك.
  • الإحساس بآلام ومغص وتشنجات في البطن، لا سيما بعد قضاء الحاجة.
  • الإحساس بعدم تفريغ الأمعاء من البراز بعد قضاء الحاجة.
  • طرح كميات زائدة من الغازات.
  • خروج مادة مخاطية من المستقيم.
  • الرغبة الملحة والمفاجئة لاستخدام الحمام.
  • المعاناة من تورم البطن أو انتفاخه.

عمومًا، تتفاقم الأعراض السابقة عند المريض بعد تناوله وجبات الطعام، وقد تستمر بضعة أيام قبل أن تتحسن وتختفي كليًا، وربما تختلف أعراض القولون العصبي بين شخص وآخر، وقد يعاني المريض من أعراض مشابهة لبعض الأمراض والحالات الصحية الأخرى، وهذا يشمل ما يأتي:

  • كثرة التبول.
  • المعاناة من رائحة الفم الكريهة.
  • المعاناة من صداع الرأس.
  • المعاناة من آلام المفاصل والعضلات.
  • الإحساس بالتعب المستمر.
  • صعوبة ممارسة الجماع عند المرأة المريض بالقولون الصعبي.
  • عدم انتظام أوقات الحيض عند المرأة.

أسباب القولون العصبي

تعرف الاضطرابات الهضمية الوظيفية، مثل القولون العصبي، بأنها مشكلات صحية ناجمة غالبًا عن التواصل بين الأمعاء والدماغ، إذ يرى بعض الخبراء أن المشكلات المرتبطة بهذا التواصل بين الأمعاء والدماغ تؤثر على طريقة عمل الجسم وتسبب أعراض القولون العصبي، فعلى سبيل المثال، يتحرك الطعام في الجهاز الهضمي لدى بعض مرضى القولون العصبي إما ببطء شديد وإما بسرعة كبيرة، مما يسبب تغيرات في حركات الأمعاء، وعمومًا ثمة بعض المشكلات الشائعة بين مرضى القولون العصبي، يُعتقد أنها تضطلع بدور رئيسي في التسبب بأعراضه، وهي تشمل ما يأتي:

  • التعرض إلى أحداث عصبية أو مرهقة خلال المراحل المبكرة من الحياة، مثل الاعتداء البدني أو الجنسي.
  • المعاناة من بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق.
  • المعاناة من الالتهابات البكتيرية في الجهاز الهضمي.
  • زيادة عدد البكتريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة أو تغير نوعها.
  • الحساسية إزاء بعض الأطعمة وعدم تحمل تناول بعضها.

علاج القولون العصبي

لا يوجد علاج شافٍ من متلازمة القولون العصبي، بيد أن المريض قادر على إحداث بعض التغييرات في أسلوب حياته ونظامه الغذائي لتخفيف شدة الأعراض، وهذا يشمل ما يأتي:

  • تجنب استهلاك بعض الأطعمة والمشروبات التي تفاقم أعراض القولون العصبي، لا سيما إذا كان المريض يعاني من الانتفاخ والغازات، وهذا يشمل المشروبات الغازية والكحولية والفواكه النيئة وبعض أصناف الخضروات، مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب.
  • زيادة كمية الألياف ضمن النظام الغذائي اليومي، فهي تحد من الإمساك المترافق مع القولون العصبي، وينبغي للشخص أن يتوخى الحذر عند تناول كميات كبيرة من الألياف، إذ إنها تسبب أعراض الغازات والتشنجات والمغص، لذلك يستحسن إضافتها تدريجيًا ضمن النظام الغذائي اليومي، واستهلاك الأطعمة المحتوية عليها، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات.
  • تناول وجبات الطعام وفقًا لمواعيد منتظمة، إذ ينبغي للمريض أن يحرص على عدم تفويت مواعيد وجبات الطعام، وأن يتناولها في الوقت ذاته يوميًا لتنظيم وظائف الأمعاء لديه، وينصح بتناول وجبات طعام صغيرة إذا كان المريض يعاني من الإسهال، أما وجبات الطعام الكبيرة فينصح بتناولها إذا كان المريض مصابًا بالإمساك؛ فتناول كميات كبيرة من الطعام الغني بالألياف يعزز حركة الطعام عبر الأمعاء، ويسهل قضاء الحاجة.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فهي مفيدة جدًا في تخفيف حالات الاكتئاب والتوتر النفسي، وتحفز التقلصات الطبيعية للأمعاء، وهنا يُنصح المريض بضرورة استشارة الطبيب لاختيار البرنامج الرياضي المناسب.

وعمومًا، إذا لم تتحسن أعراض القولون العصبي بعد العلاجات المنزلية أو التغييرات في أسلوب الحياة أو النظام الغذائي، فقد يوصي الطبيب بضرورة تناول الأدوية، وتهدف بعض تلك الأدوية إلى علاج جميع الأعراض الناجمة عن القولون العصبي، في حين يركز بعضها على أعراض محددة بعينها، وتتضمن قائمة الأدوية المستخدمة في علاج القولون العصبي كلًا من أدوية تشنج العضلات، والأدوية المضادة للإمساك، ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات لتخفيف الألم والمضادات الحيوية، أما إذا كانت الأعراض الرئيسية للقولون العصبي تتجلى في الإمساك، فقد يوصي الطبيب بأدوية معينة لتخفيف هذه الأعراض وتسهيل عملية قضاء الحاجة، وهذا يشمل المليّنات ومكملات الألياف الغذائية.

السابق
ما هو الكتاب السماوي الذي كتبه الله بيده
التالي
أصعب العمليات الجراحية