الامارات

التخلص من العقد النفسية 2

التخلص من العقد النفسية 2

العقد النفسية

أرجع طيف واسع من أخصائيي علم النفس أصل الحديث عن العقد النفسية أو الـ Complexes إلى عالم النفس الشهير كارل يونغ الذي تعاون لبعض الوقت مع عالم شهير آخر هو سيغموند فرويد، ثم دخل مفهوم العقد النفسية في خضم حديث عامة الناس منذ ذلك الحين، لكن مفهوم العقد النفسية بقيت له أرضية ثابتة في أعمال كارل يونغ وفي مساقات علم النفس التي تهدف إلى استكشاف الصدمات النفسية المبكرة التي يتعرض لها الإنسان، وقد خاض كارل يونغ كثيرًا في شرح وكشف القوة التي تمتلكها العقد النفسية في تكوين شخصية وأفعال ووعي الإنسان، وقال بأن أصل العقد النفسية التي يُصاب بها الإنسان ترجع إلى تعرضه لصدمة نفسية أو عاطفية في الماضي لها القدرة على فصل جزء من نفسيته، وقد وصف العقد النفسية كذلك بأنها “الوحدات الحية للنفس اللاواعية”، وقال بأن مظاهر العقد النفسية يُمكن أن تظهر في الحياة اليومية على شكل هفوات في اللسان أو الأحلام، وقد طور كارل يونغ أيضًا مصطلحًا قريبًا من العقد النفسية هو الأنماط البدائية Archetypes التي لها طبيعة مختلفة عن العقد النفسية.

كيف تتخلص من العقد النفسية؟

يصعب القول بوجود علاج لشفاء جميع أنواع العقد النفسية بسبب تباين أنواع؛ فهنالك عقدة الدونية التي تختلف أو تناقض عقدة الاستعلائية، وفي حال كنت مصابًا بعقدة الاستعلائية، فإن علاج هذه العقدة لديك لن يكون أمرًا سهلًا بسبب عدم وجود علاج معياري واحد لهذه العقدة، إلا أنه يمكنك التحدث مع خبراء الصحة للتناقش حول العلاجات المحتملة لها[٢]، بينما لو كنت مصابًا بعقدة الدونية، فإن المعالجين النفسيين قد يلجؤون إلى أكثر من طريقة أو علاج لمساعدتك على تخطي هذه العقدة، ويُمكن للعلاجات المتبعة أن تتضمن الآتي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يسعى هذا العلاج إلى تعليمك كيفية تقييم أفكارك ومشاعرك لتغييرها مع مرور الوقت، وغالبًا ما سيحاول الطبيب إرشادك إلى الطرق المناسبة للتعامل مع التشوهات أو الانحرافات المعرفية، التي منها -مثلًا- تعويم الخير أو الشر أو حصر التفكير بالأبيض أو بالأسود دون الاعتدال، أو التركيز فقط على الأمور السلبية، أو النظر إلى الأمور الإيجابية بنظرة سلبية، أو فقدان التمييز بين الحقائق والمشاعر.
  • العلاج بالكلام: يُعرف هذا العلاج أيضًا باسم علاج الديناميكية النفسية، وهو اسم يشير عمومًا إلى العلاج النفسي التقليدي الذي يحمل آثارًا إيجابية على حياة ونفس المريض، وغالبًا ما سيهدف هذا العلاج إلى استكشاف منابت الشعور بضعف الثقة في النفس لديك عبر جعلك تستذكر المواقف التي تعرضت لها في مراحل عمرك المبكرة والتي دفعت بك إلى الشعور بالدونية، ثم توجيهك نحو الأمور الإيجابية الموجودة في حياتك.
  • الأدوية: يضطر الأطباء إلى وصف الأدوية لك في حال عانيت من انخفاض حاد بثقتك بنفسك إلى جانب أحد المشاكل النفسية الأخرى؛ كالقلق أو الاكتئاب، وقد تتضمن الأدوية الموصوفة أنواعًا مختلفة من مضادات الاكتئاب القادرة على زيادة مستويات الهرمونات المحسنة للمزاج داخل دماغك.

أنواع العقد النفسية

تمتلئ المراجع العلمية بأوصاف للكثير من أنواع العقد النفسية المرضية والعادية، ومنها:

  • العقدة الدونية Inferiority Complex: عرفت الرابطة الأمريكية لعلم النفس العقدة الدونية بأنها الشعور بعدم الكفاءة والأمان نتيجة لوجود عوامل نقص بدنية أو نفسية، وفي المناسبة فإن مصطلح العقدة الدونية يرجع إلى عام 1907، عندما ورد في البداية على لسان المحلل النفسي البارز ألفرد أدلر الذي استخدم العقدة الدونية لوصف الناس الذين يتخاذلون عن ملاحقة أو تحقيق أهدافهم الحياتية، لكن حديثًا بات أخصائيو علم النفس يتجنبون قدر الإمكان استخدام مفهوم عقدة الدونية، وعادةً ما يستعيروا بمسمى فقدان الثقة أو احترام النفس بدلًا عنها.
  • العقدة الاستعلائية Superiority Complex: يعتقد المصابون بهذه العقدة بأنهم أكثر علوًا من الناس وبأن آرائهم وأفعالهم لا تقارن بغيرهم من الناس، وقد كان المحلل النفسي البارز ألفرد أدلر هو أيضًا من أوائل الذين وصفوا هذه العقدة أثناء بدايات القرن الماضي، وقال بأن هذه العقدة هي بمثابة آلية دفاعية نفسية يتبعها الناس للتأقلم مع الشعور بعدم الكفاءة والدونية أيضًا، لكن تجدر الإشارة هنا إلى وجود صعوبة كبيرة في التحقق من إصابة الناس بهذه العقدة؛ لأن الكثير من أعراض العقدة الاستعلائية تتشارك مع أعراض لأمراض نفسية وأنماط شخصية أخرى، من أهمها الشخصية النرجسية ومرض ثنائي القطب.
  • عقدة نابليون Napoleon Complex: ينظر الخبراء إلى عقدة نابليون بصفتها نوعًا خاصًا أو فرعيًا من عقدة الدونية الواردة مسبقًا، وهي تشير باختصار إلى تحلي الأفراد قصار القامة بالشعور بالعدوانية وحب القتال والخصام لتعويض شعورهم بالنقص نتيجة لقصر قامتهم، وعلى الرغم من تسمية هذه العقدة بعقدة نابليون نسبة للقائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت، إلا أن هذا القائد لم يكن قصيرًا كثيرًا كما يعتقد الكثيريون، كما أنه لا يُعد مثالًا أصلًا على المصابين بهذا العقدة.
  • عقدة الشهيد Martyr Complex: يسعى المصابون بهذه العقدة إلى التضحية بحاجاتهم ورغباتهم لتمكين الآخرين للوصول إلى ما يريدونه، لكن هذه التضحية ليست نابعة بهذه الحالة عن طيبة القلب، وإنما عن الشعور بالذنب أو الالتزام، وهنالك بالطبع تشابه كبير بين هذه العقدة وعقلية الضحية الموجودة في نفوس البعض.

مَعْلُومَة

بات هنالك حديث بين أخصائي علم النفس عن أن العقد النفسية والنظريات التي وضعها سيغنوند فرويد، وكارل يونج، وألفرد أدلر قد جاءت كانعكاسات عن المشاكل النفسية التي كان يُعاني منها هؤلاء العلماء أصلًا، ويستدل الخبراء على هذا الأمر باعتراف كارل يونغ بأنه كان يُعاني أصلًا من عقدة الأب وعقدة الأم أيضًا، فقد كان أبوه يُعاني من الاكتئاب وقلة الشأن والضعف، بينما عانت أمه من مشاكل نفسية جعلته يفقد الثقة بالنساء جميعًا، أما فرويد فكان له نصيبٌ أيضًا من العقد النفسية الناجمة عن طفولته الصعبة ومشاكله الجنسية التي صرح بها بعد ذلك، وقد اشتهر فرويد بشخصيته النرجسية وتعصبه وصعوبة التعامل معه بين تلاميذه.

السابق
التخلص من العقد النفسية1
التالي
كيف تتعامل مع مخاوفك