علماء

ادولف فورمان مكتشف داء بري بري

ادولف فورمان مكتشف داء بري بري

تعود أصول اكتشاف الإنسان للأمراض على حقيقتها ، كونها تحدث نتيجة كائنات دقيقة ، وتسبب تأُثير سلبي وخطير على الجسم ، مثل أمراض الكوليرا والسل وغيرها ، في ستينات القرن التاسع عشر ، توالت بعدها الاكتشافات العملية في جسم المريض ، ومنها نقص الفيتامينات في الجسم ، وتأثيره على الأعضاء الحيوية ، ويعود الفضل إلى العالم الهولندي ادولف فورمان مكتشف داء بري بري .[1]

مرض غامض في الهند

في بداية ثمانيات القرن التاسع عشر ظهر مرض غريب يهاجم الهنود الذين كانوا يعانون من سوء التغذية والعبودية ، لكن زاد الأمر سوء عندما اشتكى عدد منهم من ضعف العضلات وبعضهم أصيب بالشلل ، مما دفع السلطات إلى إرسال عدد من الباحثين والأطباء للوقوف على أسباب ظهور هذا المرض ، وكيفية علاجه .

العالم الهولندي ادولف فورمان

أدولف غيوم بوردرمان طبيب وعالم هولندي ، ساعدت دراسته الدقيقة عن تأثير الأرز البني ومرض  بري بري في جزر الهند عام 1897 ، مما جعله يكتشف وجود فيتامينات في الجسم ، واكتشف مرض نقص الثيامين بالجسم وهي داء البري بري .

سافر فورمان إلى جزر الهند الشرقية الهولندية عام 1866 كموظف طبي بحري ، لكنه سرعان ما أثبت جدارته فالتحق عام 1871 بإدارة الصحة المدنية  ، وثم تمركز في سومينيب في جزيرة مادورا حتى عام 1881 ثم بعد ذلك تم نقله إلى باتافيا عام 1890 والتي ظل بها حتى وفاته ، وشغل منصب كبير المفتشين في القسم .

رحلة اكتشاف علاج داء بري بري

عام 1883 ، أرسلت الحكومة الهولندية العالم كريستيان إيكمان إلى جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا حاليا) لمحاولة تحديد سبب وإيجاد علاج لمرض البري البري ، الذي كان يسبب ضعف عضلات الساقين ، وفي بعض الأحياء الفقيرة كان يؤدى شلل مؤقت للمصابين .[2]

ولاحظ العالم إن الدجاج الذي تم إطعامه الأرز منزوع النخالة أصيب بشلل مماثل في ساقيها ، وقبل أن يستطيع ربط هذا الأمر بالحالة المرضية ، عانى من مشاكل صحية اضطر على أثرها العودة إلى هولند ، لكن قبل المغادرة ، فطلب من صديقة البروفيسور أدولف فورمان الذي كان كبير المسؤولين الطبيين ، مواصلة البحث حول علاقة الأرز والمرض .

قام فورمان بعمل مسح لأعداد المصابين بداء البري البري ، فوجد أن بعض السجون في المنطقة التي يعيش فيها ، تمتلئ بالمرضي ، بينما ينخفض المرضى في سجون أخرى ، فعاد مرة أخرى وقام بمسح هذه المرة عن نوع الأرز الذي يتم تقديمه للمساجين ، عندما بدا أن هذه الدراسة تؤكد على وجود صلة بين الداء وهذا النوع من الطعام ، فقرر أن يتم تعميم الدراسة في جميع أرجاء المدينة .

وفي عام 1897 زار فورمان جميع السجون البالغ عددها حوالي 100 جزيرة ، وقام بأخذ عينات من الأرز الذي يقدم ، وفحص سجلات السجن لتحديد ، لكنه لم يخبر أحد بالسبب الحقيقي لهذه الزيارات ، بل اكتفي بالتحجج بأنها لتغلب على موردي الأرز الصيني لابد من تغيير الأرز إلي يقدم إلى المساجين .

وفي وقت لاحق أجرى فورمان اختبارات مع خبراء الأرز لاكتشاف تركيب وأصل أصناف الأرز التي وجدها في عينات السجن .

وجد فورمان أنه في السجون التي تستخدم الأرز البني في الغالب  ، كانت نسبة حدوث البري بري أقل من 1 من كل 10000 . أما في السجون التي تعتمد على الأرز الأبيض المصقول بشكل رئيسي  ، كانت النسبة 1 في 39 . في تقرير نشره وقتها  ، وكانت الدراسة خلصت إلى أن هذه المرض لا يمكن تفسيره سوى بعامل تغذوي أو صحي آخر .

استمرار الأبحاث حول داء البري بري

في وقت لاحق  ، تولى عدد من العلماء منهم البروفيسور جيريت غرينز  ، الذي قدم البحث الذي أعلن للعالم اكتشاف الفيتامينات .

ومنها في حالة الإصابة بمرض البري بري ، كان الفيتامين الذي تم  إزالته من النخالة هو هو الثيامين ، أو فيتامين ب1 .

داء البري بري

يعرف موقع “ميديكل لاين” الطبي مرض البري بري ، هو المرض الذي يحدث نتيجة نقص فيتامين ب1 ، أو ما يعرف باسم الثيامين ، ونقص هذا المرض يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة .

لكن يمكن تقسيم المرض إلى نوعين رئيسين هما  :

مرض بري بري الرطب ، وهو الذي يؤثر على القلب والجهاز الدوري للجسم ، وهو من الحالات النادرة ومع ذلك قد يسبب فشل عضلة القلب ويؤدي للوفاة .

أما النوع الثاني هو بري بري الجاف ، وهو يسبب ضرر كبير في الأعصاب  ويؤدي إلى الشلل ، وهو ما كان يبحث بشأنه أدولف فورمان في الجزر الهندية .

نقص هذا الفيتامين قد يؤدى إلى حالات صعبة وخطيرة ، وقد يسبب الوفاة إذا لم يتم التعامل معه وعلاجه فورًا .

اعراض داء بري بري

تختلف الأعراض من شخص إلى أخر حسب شدة الإصابة ، وحالة الصحية للمريض ، ما إذا كان الأمر مرتبط بالوراثة ، ويمكن تلخيص الأعراض في الآتي :

ضيق التنفس ، عند القيام بأقل مجهود ، أو نشاط بدني .

تورم الساقين والأطراف .

اضطراب دقات القلب في بعض الحالات قد تكون سريعة ، وفي أخرى تكون ضعيفة .

عدم الشعور بالأطراف ، أو بوجودها ، غالبا تكون مصحوبة بالتململ .

شعور بعدم التركيز أو التشويش وفي بعض الأحيان قد يؤدي الأمر إلى فقدان الذاكرة جزئيًا .

تشخيص مرض بري البري

لأن عدد كبير من أعراض داء البري بري تتشابه مع أمراض أخرى مثل الاستسقاء أو الجلطات أو مشاكل الجهاز التنفسي ، فإن تشخيص داء البري بري يكون من خلال الاختبارات المعملية .

حيث سيطلب منك إجراء فحص للدم لتحديد نسبة عنصر الثيامين في الدم .

كما قد يطلب منك إجراء فحص للبول .

بالإضافة إلى الفحص السريري ، الذي سيقوم بتحديد التأثير السلبي على الجسم والأعضاء وبالتالي تحديد مرحلة المرض وكيفية التعامل معها .

علاج داء البري بري

يتم إعطاء المصاب مكملات الثيامين لعلاج نقص هذا العنصر بالجسم ، وتكون إما عن طريق حبوب أو حقن .

الوقاية من داء بري بري

ينصح الأطباء والعلماء الوقاية من المرض ، خاصة لمن لديهم تاريخ مرضي أو أقرباء مصابين بهذا الداء ، من خلال الحصول على الأطعمة الصحية الغنية بهذا العنصر منها :

  • البقوليات
  • اللحوم
  • الأسماك
  • الحبوب الكاملة
  • المكسرات
  • السبانخ
  • العدس
  • الفاصوليا السوداء

على مدار قرن كامل ظهر خلالها المرض الذي كان يعامل معامله المس من الشيطان ، لكن استطاع بعض العلماء من التغلب على الخرافات وفتح باب الأمل أمام الأطباء والباحثين فيما بعد ، فكان ادولف فورمان هو أول من اكتشف نقص  فيتامين ب 1 هذا العنصر من الجسم ، وبعدها توالت الاكتشافات بداية من الأعراض وطرق التشخيص وأخيرًا وضع العلاج ثم مؤخرًا الفيتامينات التي تحمي من الإصابة من المرض وتحمي من المخاطر المحتملة التي قد تصيب الإنسان منه .

السابق
اوقات تداول الذهب
التالي
سيرة جون فون نيومان

اترك تعليقاً