اسلاميات

من علامات الساعة المتفرقة – حصار البلدان الإسلامية

من علامات الساعة المتفرقة – حصار البلدان الإسلامية:

أولاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم:” مُنعت العراقُ دِرهمها وقفيزها ومُنعت الشامُ مُديها ودينارها ومُنعت مصرُ إردبّها ودينارها وعُدتم من حيثُ بدأتم وعُدتم من حيثُ بدأتم وعُدتم من حيثُ بدأتم شهِدَ على ذلك لحمُ أبي هُريرة ودمهُ” أخرجه الإمام مسلم في الفتن.
ثانياً: 
عن أبي نضرةَ قال: كُنّا عند جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: “يُوشكُ أهلُ العراق أنّ لا يُجبى إليهم قفيزٌ ولا درهمٌ قُلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبلِ العجمِ يمنعون ذاك. ثم قال: يُوشك أهلُ الشام أنّ لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مديٌ، قُلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبل الروم، ثُم سكتَ هُنيةً قال ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:” لا يكونُ في آخرِ أُمتي خليفةٌ يحثي المال حثياً لا يَعُدهُ عددَاً”. أخرجه الإمام مسلم.
لقد اختلف العلماء في المُرادِ بمنعِ العراق والشام لمُديها وقفيزها، يقول النووي: وفي معنى مُنعت العراق وغيرها هناك قولان مشهوران: الأول لإسلامهم، فتسقطُ عنهم الجزيةَ وهذا قد وُجد. والثاني وهو الأشهر أنّ معناه أنّ العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعونُ ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: معناه أنّ الكفار الذين عليهم الجزية والخراج وغير ذلك. النووي شرح مسلم.
إنّ هذه المعاني التي ذكرها أهلُ العلمِ بخصوص الحديثين، وهي التي تتضمنُ أربعة احتمالات لعل أشهرها كما ذكر النووي. أما الاحتمال الثاني، وهو أنّ المراد بالمنع في الحديث استيلاء العجم والروم على بلاد المسلمين، ومنع المسلمين من خيراتِ بلادهم. وأن الملاحظ في الحديث الأول إشارةً عجيبة، وهي أنّ المنع الذي يُصيب العراق بسبب العجم، وهي تُقال لأهل الشرق، أو لغير العرب ممن لا يلهجون اللسان العربي.
أما بالنسبة للشام فالمنع يقعُ من قِبل الروم، والروم لا تُقال إلا إلى قومية معينة، وفي الغالب هي إشارة إلى نصارى الغرب، وهذا المعنى حصل في الماضي بهجمة التتار على العراق، الذي يصدق في حقهم لفظة العجم، وبهجمةِ الروم الصّليبين على الشام، فهل هذه الهجماتِ هي المقصودة في الحديثين السابقين، فالأمرُ يحتملُ ذلك، ويحتملُ أنّ يُراد به ما هو أوسع من ذلك.
ويُلاحظ في الحديث الثاني: أنهُ أشار لِحصار يُصيب العراق، فتمنعُ من خلاله العراق من خلاله العراق أن يأتيها شيءٌ من أرض المسلمين أو غيرهم، ثم ثنى الحديثُ بالشام، ثم بعد ذلك ربط راوي الحديث بين هذين الحديثين، وبيّن خروج المهدي في آخر الزمان، ممّا يوحى بأنّ هناك علاقة بين الحديثين، وبيّن إرهاصات خروج المهدي في العالمية الثانيةِ للإسلام خاصةً بأن الحديث الأول قد أشار إلى عودة الأمةِ من حيثُ بدأت إشارة إلى عودة الغربة الثانية للإسلام بما تحملهُ تلك الغربة من ضعفٍ في بدايتها، ويثُرافق هذا الضعفِ سطوةً لأهل الباطل وسيطرةً في الأرض، وهذه الغربة لم تكتمل بجميع معالمها إلا في عصرنا هذا، فهل يمكن اعتبار ذلك قرينةً على أن المقصود بالحديثين هي الإشارة إلى حِصار شديد يُصيب العراق أولاً وهذا قد حصل في زماننا، ثمّ يُصيبُ الشام، وينتقل بعدها في المرحلة الثالثة إلى مصر، إذا كان هذا الحديث يحتمل المعنى، فيمكن القول بأنّ حصار العراق هو بداية الإرهاصات الأخرى، ووفق هذا التأويل فيمكننا القول أنّ حلقات هذه الإشارة النبويةِ لم تكتمل بعد، ويمكن تصور المراد بحصار الشام هنا بأنهُ يختص به الروم فقط. أما حصار العراق الذي وقع فقد حصل في الغالب باسم ومباركة أمم العالم.
ووفق التوجيه الأخير لهذه العلامة يمكن القول بأن حلقات هذه العلامة لم تكتمل بعد؛ لذا يمكن اعتبارها من العلامات التي لم تقع.

السابق
أسباب بهتان الوجه
التالي
أضرار زيادة الدم في الجسم

اترك تعليقاً