الصحة النفسية

متى يؤخذ فيتامين د

متى يؤخذ فيتامين د

 

فيتامين د

يندرج فيتامين د ضمن قائمة الفيتامنيات القابلة للذوبان في الدهون، وهو يوجد طبيعيًا في عدد محدود جدًا من الأطعمة، ويضاف إلى بعض أصنافها ويباع أيضًا على شكل مكملات غذائية، وينتج جسم الإنسان داخليًا هذا الفيتامين عند تعرضه إلى أشعة الشمس فوق البنفسجية، وعلى العموم، يكون فيتامين د الآتي من الغذاء والمكملات الغذائية والتعرض إلى أشعة الشمس خاملًا بيولوجيًا، وهذا يعني أنه يخضع إلى عمليتي هدرلة hydroxylations في الجسم والمقصود بالهدرلة؛ هو التفاعل الكيميائي المؤدي إلى إضافة الهيدروكسيل إلى أي مركب عضوي؛ وتحدث العملية الأولى في الكبد وتحول فيتامين د إلى مركب هيدروكسي فيتامين د 25 المعروف أيضًا باسم الكالسيديول، أما العملية الثانية فتحدث أساسًا في الكليتين، وتُحول فيتامين د إلى الشكل النشط ديهيدروكسي فيتامين د 1،25 المعروف أيضًا باسم الكالسيتريول.

ويدخل فيتامين د في مجموعة كبيرة من الوظائف والعمليات الحيوية في الجسم؛ إذ يعزز امتصاص الكالسيوم في الأمعاء، ويحافظ على تركيزات كافية من الكالسيوم والفوسفات في الدم، فيحول هذا الأمر دون نقص كلس الدم ويساهم في عملية التمعدن الطبيعي للعظام، ويسبب نقص فيتامين د في الجسم معاناة الشخص من هشاشة العظام أو تشوهها، لذلك، يشكل أمرًا جوهريًا لصحة الأطفال والبالغين نظرًا لأنه يقيهم من خطر الإصابة بالكساح، ويساهم كذلك في وقاية كبار السن من هشاشة العظام.

الأوقات المناسبة لأخذ فيتامين د

يكون تناول مكملات فيتامين د الغذائية مع وجبات الطعام مفيدًا في تعزيز امتصاصه وتعزيز مستوياته في الدم، ويُفضل أن تتناول مكملات فيتامين د مع وجبة تحتوي على الدهون لزيادة امتصاصه نظرًا إلى أنه أحد الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، إذ يُمتص الفيتامين في كريات الدهون التي تمر عبر جدار الأمعاء وفي مجرى الدم، ومع ذلك فهناك آراء متضاربة بهذا الشأن، بيد أن الدراسات العلمية ما تزال قليلة بشأن الموعد المثالي لتناول هذه المكملات، أصباحًا كان أم ليلًا، إذ يعتقد البعض أن تناول فيتامين د في الصباح أفضل من المساء نظرًا لإمكانية تداخله مع النوم، إذ يعيق إنتاج الميلاتونين الهرمون المسؤول عن إيقاع الساعة البيولوجية في الجسم، بالإضافة إلى حقيقة أن الجسم يحصل على الفيتامين في الصباح من أشعة الشمس،ومع ذلك، يظلّ الأمر الأهم هو إدخال هذه المكملات ضمن الروتين اليومي لك؛ إذ يمكنك مثلًا تناولها مع وجبة الإفطار أو مع وجبة خفيفة قبل النوم، وعلى العموم، يصعُب في بعض الأحيان تحديد الجرعة اليومية الموصى بتناولها من مكملات فيتامين د، فهذا الأمر يعتمد في المقام الأول على مدة تعرضك إلى أشعة الشمس، وهي تختلف طبعًا بين شخص وآخر تبعًا لمكان العيش وفصل السنة وغيرها، وتقاس الكمية الغذائية الموصى بها بالوحدة الدولية، وتستند الإرشادات المتعلقة بالكمية الموصى بتناولها إلى افتراض قائم على أن الشخص يتعرض للحد الأدنى من أشعة الشمس، وهي محددةٌ وفقًا للفئة العمرية على النحو الآتي:

  • الرجل من عمر السنة حتى عمر السبعين يحتاج إلى 600 وحدة دولية من فيتامين د.
  • الرجل فوق عمر السبعين يحتاج إلى 800 وحدة دولية من فيتامين د.

وبالإضافة إلى ما سبق، إذا كانت مستويات فيتامين د عندك تقل عن 30 نانو غرام/مل، فمن الضروري أن تتناول كمية يومية تتراوح بين 1500 و2000 وحدة دولية من فيتامين د حتى استعادة مستوياته الطبيعية والصحية، أما إذا كنت تعاني نقصًا حادًا في مستويات فيتامين د، فقد يوصي الطبيب حينها بتناول 50000 وحدة أسبوعية أو شهرية عوضًا عن الجرعة اليومية.

فوائد فيتامين د

يلعب فيتامين د دورًا كبيرًا في مجموعة من الوظائف الحيوية في جسم الإنسان، لذلك، كان تناوله منطويًا على مجموعة من الفوائد الصحية التي يتضمن أبرزها ما يلي:

  • الحفاظ على صحة العظام: يساهم فيتامين د في عملية امتصاص الكالسيوم في العظام، فالكالسيتريول (أحد أشكال فيتامين د) وهرمون الغدة الدرقية يحافظان على مستويات الكالسيوم عند حدودها الطبيعية، ولا يقتصر الأمر على ما سبق، إذ يؤثر فيتامين د على مجموعة من المعادن والفيتامينات الضرورية لصحة العظام، مثل فيتامين ك والفوسفور؛ إذ إنه مسؤول جزئيًا عن المحافظة على المستويات الطبيعية للفوسفور في الدم، وبناء على ما سبق، يؤدي نقص فيتامين د في الجسم إلى تلين العظام ومعاناة الشخص من هشاشتها، ويزيد خطر الإصابة بالكسور عند السقوط على الأرض.
  • الحد من ارتفاع مستويات السكر: يصاب الإنسان بأعراض مرض السكري إما نتيجة نقص الإنسولين وإما نتيجة عدم إفراز كميات كافية منه، ووفقًا لدراسة علمية أجريت في كلية لندن للطب وطب الأسنان، تبين أن الكالسيوم ضروري جدًا لإفراز الإنسولين في الجسم، وهنا تأتي أهمية فيتامين د نظرًا لدوره في تعزيز امتصاص الكالسيوم. ووفقًا لدراسة منشورة في دورية Current Diabetes Reviews عام 2015، تبين أن العلاج ببدائل فيتامين د كان له تأثير مفيد على جوانب عديدة عند المشاركين المرضى بسكري النوع الثاني، مثل حالات الإصابة والسيطرة على الأعراض ومضاعفاتها، وثمة أدلة متزايدة في الوقت الحالي بشأن الصلة بين انخفاض مستويات فيتامين د وبين مرض السكري.
  • الوقاية من السرطان: ثمة بعض الأدلة بشأن ارتباط نقص فيتامين د في الجسم وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي أو القولون أو البروستاتا، ووفقًا لدراسة علمية منشورة في دورية Frontiers in Endocrinology، يعزى هذا الأمر إلى دور فيتامين د في العوامل المؤثرة على نمو الأورام والموت المبرمج للخلايا، وقد أكد بعض الباحثين أن زيادة التعرض إلى أشعة الشمس وزيادة مستويات فيتامين د في الدم كانا مرتبطين بانخفاض الوفيات في أنواع عديدة من مرض السرطان.
  • مكافحة أمراض القلب: تشير دراسات علمية متزايدة إلى وجود صلة بين نقص فيتامين د وبين زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرد ذلك إلى دور هذا الفيتامين في مكافحة ارتفاع ضغط الدم والكولسترول والالتهابات في الجسم، فهذه الأمور جميعها من عوامل الخطر الرئيسة لأمراض القلب.
  • الوقاية من بعض الأمراض: يدعم فيتامين د جهاز المناعة مما يقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض بما في ذلك التصلب المتعدد وأمراض القلب والإنفلونزا، ومن ناحية أخرى فإنه يساعد في تنظيم الحالة المزاجية والتخلص من الاكتئاب.
  • تعزيز خسارة الوزن: يسهم فيتامين د في كبح الشهية اتجاه الطعام مما يساعد في خسارة الوزن.

مصادر فيتامين د

يتواجد فيتامين د في عدة مصادر رئيسية منها الطبيعية والصناعية، وهي تشمل كلًا مما يلي:

  • الطعام: وهي الاطعمة الغنية بفيتامين د وتشمل كلًا مما يأتي:
    • الأسماك (السلمون والتونة والماكريل).
    • لحم الكبد ولحم البقر بكميات صغيرة .
    • الأجبان وصفار البيض.
    • الحليب والزبادي.
    • بعض أنواع الفطر.
    • الحبوب.
  • أشعة الشمس: وهي المصدر الرئيسي للجسم، إذ إن التعرض المباشر للشمس على الوجه أو الذراعين أو الساقين أو الظهر يساعد في إنتاج فيتامين د في الجسم، وذلك دون استخدام واقيات الشمس لمدة 5 إلى 30 دقيقة بين الساعة العاشرة صباحًا والثالثة مساءً على الأقل مرتين في الأسبوع، إذ تكفي هذه المدة لإنتاج حاجة الجسم من الفيتامين، ويجب التنويه إلى أن التعرض الزائد لأشعة الشمس يمكن أن يسبب مشاكل في الجلد.
  • المكملات الغذائية: قد يحدث خلل في امتصاص الفيتامين في الجسم مما يؤدي إلى عدم الاستفادة من المصادر الطبيعية والشمس، فيلجأ العديد لاستخدام المكملات الغذائية بجرعات محددة حسب العمر ومدى نقص فيتامين د والتي يحددها الطبيب بعد إجراء فحص فيتامين د.

ومن المهم عدم تناول جرعات زائدة من فيتامين د نظرًا إلى أنها تسبب مضاعفات صحية لدى كل من الأطفال والبالغين، فتتسبب بظهور أعراض تشمل الإمساك وانخفاض قوة العضلات والتهيج والشعور بالعطش وكثرة التبول وفقدان الشهية والقيء، بالإضافة إلى احتمالية تضارب مكملات فيتامين د مع بعض الأدوية مثل مضادات الحموضة خاصة تلك التي تحتوي على المغنيسيوم، ودواء الفينيتوين ودواء الديجوكسين، لذا فإنه من المهم استشارة الطبيب قبل تناولها.

أعراض نقص فيتامين د

ثمة مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن الأفراد المصابين بنقص فيتامين د معروضون إلى تزايد خطر بعض المضاعفات المرتبطة بهذه الحالة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، ومتلازمة الأيض، واضطرابات المناعة الذاتية، ويحتمل كذلك أن يصابوا بمجموعة أخرى من الأمراض مثل: هشاشة العظام، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والاكتئاب، والأرق، وبعض أنواع السرطان والتهاب المفاصل. ويشير باحثون إلى وجود بعض الأعراض الدالة على نقص فيتامين د عند الشخص، وهي تشمل عمومًا:

  • المعاناة من الضعف.
  • الإحساس بالتعب المزمن.
  • مواجهة صعوبة في النوم.
  • المعاناة من القلق والاكتئاب.
  • المعاناة من ضعف العظام وزيادة قابليتها للكسر.
  • ضعف الجهاز المناعي.
  • المعاناة من الالتهاب والتورم.

أسباب نقص فيتامين د

بالرغم من أن الجسم يُنتج فيتامين د بنفسه من خلال التعرض لاشعة الشمس إلا أن مستويات هذا الفيتامين قد تنخفض لعدة أسباب وعوامل ومنها عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس أو عدم القدرة على تصنيع الفيتامين باستخدام الأشعة بسبب استخدام واقي الشمس في معظم الأوقات الذي يقلل بدوره قدرة الجسم على إنتاج فيتامين د بنسبة 95%، بالإضافة إلى المكان الذي يعيش فيه الأشخاص إذ تلعب البيئة المحيطة دورًا في تصنيع الفيتامين فتسبب المناطق ذات التلوث العالي نقص فيتامين د وذلك بسبب عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس، ومن الأسباب الأُخرى التي تُسبب نقص فيتامين د امتلاك البشرة الداكنة نتيجة ارتفاع نسبة صبغة الميلانين التي تعطي البشرة لونها وبالتالي تقليل القدرة على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية، فضلًا عن عوامل أخرى تشمل كل من زيادة الوزن والتقدم في العمر وأمراض الكبد والكلى والتدخين التي تتسبب بإحداث خلل في قدرة تصنيع الجسم لفيتامين د بالشكل النشط، وأخيرًا تسهم بعض الأدوية في تقليل امتصاص فيتامين د بما في ذلك أدوية الكوليسترول.

السابق
الفرق بين التهاب واحتقان البروستاتا
التالي
ما اسباب احمرار العين

اترك تعليقاً